شفاء الصّدور في شرح زيارة العاشور - ميرزا أبي الفضل الطهراني - الصفحة ١٣٦ - المقصد الثاني في فقه الحديث وذكر محتملاته وتحقيق ما هو المطلوب من العمل بهذه الزيارة وذكر بعض الفوائد المتعلّقة بها متناً وحكماً وفضلاً
ومتصوّرة ولكنّها في حقّ الأولياء والأنبياء لا يصحّ استعمالها لأنّهم عند التجلّي يفقدون كثرتهم وتندكّ في تجلّي الوحدة الحقّة والحقيقيّة ، ويتّجهون بكلهم قلباً وقالباً إلى الجانب القدسي من ثمّ جاء الخطاب واحداً في سلام الزيارات كلّها « السلام عليك » ؛ فافطن واغتنم .. .
الثامن : أنّها تحيّة الله لأنبيائه في عدّة مواضع ، ولآل النبي ٦ حيث يقول : ( سَلَامٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ ) [١] ولعموم المؤمنين حيث يقول تعالى : ( تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ ) [٢] وفي هذه الأثناء تتلاشى جميع التحايا وتضمحلّ لأنّه لا أثر يبقى للمخلوق عندما يتجلّى الخالق ، ولا يتحقّق له وجود .
| يكى قطره باران ز ابرى چكيد | خجل شد چو پهناى دريا بديد | |
| كه جائى كه درياست من كيستم | گر او هست حقّا كه من نيستم | |
| همت قطرة من غيمة وإذا بها | ترى البحر بالأمواج يرغي ويزيد | |
| فقالت أمام البحر والموج من أنا ؟ | إذا كان بحر لا أعدّ وافقد |
تنبيه :
اعلم أنّ الفخر الرازي ذكر في تفسيره الكبير : إذا ثبت هذا فقوله « سلام » لفظة منكّرة فكان المراد منه سلام كامل تامّ ( و ) ( انّ التنكير يدلّ على الكمال ) فقد صارت هذه النكرة موصوفة فصحّ جعلها مبتدأ .. [٣] .
واعتقادي أنّ هذا الكلام لا يصحّ من رأس ، لأنّ مقامات الكلام مختلفة ، من ثمّ وردت في القرآن مختلفة وليست بصيغة واحدة ولو ادّعي العكس لكان أولى « چه
_________________
[١] الصافّات : ١٣٠ .
[٢] الأحزاب : ٤٤ .
[٣] مفاتيح الغيب ١٦ : ١٨١ وما بين القوسين يأتي قبل سابقه .