نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - تعارض الأدلة و الأمارات
قوله: و امّا لو كان المقتضى للحجية: (١) اعلم: انّه مع حدوث المصلحة في كلّ من المتعارضين، و عدم منع العلم بكذب أحدهما إجمالا، عن شمول دليل الحجية شرعا، كما انّه غير مانع عقلا، بل العلم بالكذب التفصيليّ أيضا غير مانع عقلا، لا تخلو الحال، امّا أن لا يكون بين المتعارضين تضادّ أو لا تناقض، بل كان مجرد العلم بكذب أحدهما. و امّا أن يكون بينهما تضاد أو تناقض.
لا إشكال على الأول، و إنّ كلاّ منهما يؤثر في حدوث المصلحة في مؤدّاه، فيؤخذ بكليهما جميعا. فلو أخبر أحد العدلين بوجوب صلاة الجمعة، و أخبر الآخر بوجوب صلاة الظهر، أخذ بكلا الخبرين، و يحكم بوجوبهما جميعا، بعنوان ما أخبر به العادل، و إن علم بعدم الوجوب كذلك، بالعنوان الواقعي.
و امّا على الثاني: فامّا أن يكون الخبران في حكم موضوع واحد، كأن أخبر أحدهما بوجوب فعل، و أخبر الآخر بحرمته أو كراهته أو استحبابه أو إباحته، و امّا أن يكون في حكم موضوعين متضادين، كأن أخبر أحدهما بوجوب أحد الضدين، و أخبر الآخر بوجوب الآخر أو استحبابه أو كراهته أو إباحته.
و بالجملة: إذا دلّ الدليلان على فعلية حكمين في موضوع واحد لا يمكن فعليتهما فيه، أو دلاّ على فعلية حكمين في موضوعين لا يمكن فعليتهما فيهما، كان الحكم على طبق أقوى الملاكين، إن كان، و مع التساوي، كان الحكم في الصورة الأولى، و هي في صورة الدلالة على حكم موضوع واحد، هو: الإباحة، لا عن اقتضاء. و في الصورة الثانية، هو: التخيير بين الفعلين، أو إباحتهما، هذا حكم الصورتين على سبيل الإجمال.
و التفصيل: انّه لو دلّ دليل على وجوب فعل و دلّ الآخر على حرمته، كان المؤثر أقواهما ملاكا، و مع التساوي كان الحكم الإباحة إباحة لا عن اقتضاء. و كذا الحال فيما إذا دلّ الدليل الآخر على إباحته، فانّ الإباحة الثابتة بدليل صدق إباحة اقتضائية، يزاحم بها الوجوب، بل ربّما تغلب عليه. و امّا إذا دلّ الآخر على كراهته أو استحبابه، غلب جانب الملاك الإلزاميّ، لقوته، و بقي الملاك الغير الإلزامي غير