دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - و بالجملة الوجوه المذكورة لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة أمور
امرا،
فأما ان لا يطلبه أصلا، أو يطلبه مطلقا، ولا كلام لنا فيهما، أو يطلبه على
تقدير دون تقدير، وعليه فاما ان لا يكون ذاك التقدير اختياريا للمكلف، أو
يكون تحت اختياره، وعلى الثاني فامّا يكون ذاك القيد مما يجب تحصيله على
المكلف كالطهارة في الصلاة فيكون واجب التحصيل فعلا كنفس العمل، أو لا يكون
واجب التحصيل فحينئذ يطلبه فعلا على تقدير تحقق ذاك القيد خارجا، ففي جميع
الصور يكون الطلب فعليا بالوجدان.
هذا وأجاب عنه في الكفاية[١]بما
حاصله: تسليم ذلك من حيث المقتضي وتمامية الحصر لو لا المانع، إلاّ انه ذكر
انه ربما يكون في البين مانع عن الطلب الفعلي، فلا محالة يكون الطلب
مشروطا، كما في الأحكام الواقعية إذا أدى الأصل والأمارة على خلافها، فانّ
ذلك يمنع عن فعليتها مع تمامية المقتضي لفعليتها، وكما في الأحكام التي لم
تبين وأخر بيانها إلى امام العصر(عجل الله فرجه)، فانّ المقتضي فيها تام
ولم يبيّن لمانع.
و التحقيق: عدم تمامية ما أفاده، لأنا نرى بالوجدان انّ واجباتنا المشروطة
ليست تعليقية الطلب في جميعها مستندا إلى وجود المانع عن الطلب فعلا مع
تمامية مقتضية، كما في طلب ترك العبادة عن الحائض، فانّ الحيض هو المقتضي
لترك عبادتها فطلبه قبل ذلك لا بدّ وان يكون مشروطا بالحيض مع كونه مقتضيا
له وهكذا اشتراط التكليف بالبلوغ والعقل ونحوهما مقتضيا له.
و اما المثالان فلا ربط لهما بالمقام. اما الأحكام الواقعية فهي فعلية،
غاية الأمر انها لا تكون منجزة للجهل بها، فيكون المكلف معذورا فيها، والا
لزم التصويب المجمع على بطلانه. واما ما اخر بيانه إلى زمان الحضور فكما
يحتمل فيه ان يكون التأخير لمانع عن الفعلية يحتمل ان يكون ذلك لعدم
المقتضي لها فعلا، لإمكان
[١]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ١٥٢-١٥٣.