دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
و ما لم
يوجد البيت لا يكون وجوب حجّه فعليّا، وما لم يتحقق البيع لا يكون النقل
والانتقال فعليّا، وهكذا، ولا يتحقّق ذلك بفرض وجود الموضوع أصلا، وهذا هو
مراد الشيخ الرئيس من ان الموضوع في القضايا الحقيقية ما صدق عليه عنوانه
بالفعل، وتخلّف أحد المقامين عن الآخر لا بأس به على ما اخترناه من انّ
حقيقة الوجوب ليس إلاّ الاعتبار، إذ لا مانع من اعتبار الدين بعد سنة على
ذمة المكلّف.
و نظير ذلك باب الوصيّة، فالموصي يوصي بماله لزيد بعد موته، فيعتبر المال
فعلا ملكا له بعد مماته وهكذا يأمر ابنه فعلا بدفنه في المحل الخاصّ بعد
وفاته، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في بحث الواجب المشروط.
هذا كله في موضوع الحكم.
و اما متعلقه فنفس متعلّق التكليف لا يعقل ان يجعل مفروض الوجود في مقام
التكليف، وكيف يمكن ذلك مع انه هو المطلوب إيجاده، ومع فرض وجوده هل يكون
طلبه إلاّ من قبيل تحصيل الحاصل.
و اما قيود المتعلّق فيمكن ان تجعل مفروضة الوجود، كما في وجوب الوفاء
بالنذر، فانّ النذر بحسب التفاهم العرفي قد جعل مفروض التحقق في الأمر
بالوفاء به، ويمكن ان يتعلّق به الطلب أيضا كما في وجوب الصلاة مع الطهارة،
فانّ الطهارة أيضا واجبة التحصيل.
هذا إذا كان القيد اختياريا، واما لو لم يكن اختياريا، فدائما لا بدّ وان
يكون مفروض الوجود في مقام إنشاء التكليف، ولا بدّ وان يكون فعليّا عند
فعليّة التكليف.
إذا عرفت هذه الكبرى الكلّية فنقول في تطبيقها على المقام: انه لو قيّد
الواجب بقصد الأمر فنفس المأمور به كالصلاة مثلا مقدور للمكلّف، والقصد
أيضا بنفسه مقدور، واما الأمر فهو غير مقدور له، لأنه فعل المولى، فلا بدّ
في مقام