دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٣ - ثمرة البحث في المعاملات
احتمال اعتبار آلة خاصة فيه من الخنق والغرق والحرق والقتل بالسيف وأمثال ذلك.
و فيه: على تقدير تسليم الآلية نقول ان الآلة وذيها موجودان مستقلان
بالبداهة ولا وجه للتمسّك بإطلاق الآلة لنفي الخصوصيّة عن ذيها، كما لا
يمكن التمسّك بإطلاق المسبّب لنفي القيد عن سببه، وقياس المقام بالأمر
بالقتل قياس مع الفارق، فان القتل أمر تكويني وآلاته أيضا أمور تكوينيّة،
واما المعاملات فآلاتها أيضا لا بدّ وان تثبت بإمضاء من الشارع، وإطلاق
دليل ذي الآلة غير متكفّل لإمضاء الآلات كما لا يخفى.
فالتحقيق: يقتضي ان ننظر فيما هو الموضوع له لألفاظ المعاملات أولا، ثم
تعيين المراد من الصحيح والأعم فيها، فنقول: الموجود في الخارج في مقام
البيع وغيره من المعاملات أمور ثلاثة: اعتبار المتعاملين، وإبراز ذلك،
وإمضاء العقلاء والشارع. ومن الواضح ان البيع مثلا ليس اسما لمجرّد اعتبار
المتبايعين، إذ لو اعتبر المعاوضة في نفسيهما ولم يبرزاه أصلا بل علمنا ذلك
من جفر أو رمل لا يقال انهما باعا مالهما، وهكذا ليس اسما لنفس
قول«بعت»مجردا عن الاعتبار بحيث لو كان المتكلّم مازحا أو كان في مقام
التمثيل لصيغة المتكلّم وقال«بعت»يكون ذلك بيعا عرفا، وهكذا لا يمكن ان
يكون اسما للإمضاء الشرعي أو للمقيد بذلك، للعلم بان هذه الألفاظ كانت
مستعملة قبل ورود شرع وشريعة، بل لا يعقل ذلك في مثل قوله تعالى { أحلّ اللّهُ الْبيْع } إذ
لو كان البيع اسما للبيع الممضى شرعا لما أمكن أخذه موضوعا لـ«أحلّ»فانّه
لا معنى لأن يقال أحلّ الحلال ويؤخذ الحكم في الموضوع، فيدور الأمر بين ان
يكون اسما للاعتبار المبرز مطلقا أو للاعتبار المبرز للمعنى عند العقلاء
وما يستفاد من اللغة وموارد الاستعمالات هو الأول، وعلى التقديرين بعد ما
تحقق بيع مثلا وأحرزنا صدق عنوان البيع عليه عرفا وعند العقلاء