دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٢٩ - المورد الأول في ما لو انكشف الخلاف قطعا
و
بعبارة أخرى: القول بالأجزاء فيها ان كان من جهة أخذ العلم في الموضوعات
فيدفعه إطلاقات الأدلة، وان كان من جهة قيام الأمارة ففيه: انّ لسان دليل
حجّيتها لسان واحد، فلا معنى لأن يدل على الطريقيّة في بعض الموارد، وعلى
السببية في بعضها.
هذا كلّه فيما إذا كان مستند الحكم الظاهري هو الأمارة.
و اما ان كان مستنده الأصل العملي، فهل يجري فيه ما تقدّم أم لا؟ ظاهر الكفاية[١]هو
التفصيل، ولنقدّم أولا ما أفاده في وجه ذلك ثم نذكر ما فيه، وحاصل ما
أفاد: ان الأمارة تكون ناظرة إلى وجود الواقع في باب الاجزاء والشرائط أو
عدمه كما في موارد الموانع، فمفاد الأمارة القائمة على طهارة الثوب مثلا هو
الاخبار عن الطهارة الواقعية بحيث لو انكشف الخلاف يستكشف انه لم يكن هناك
شيء أصلا بل كان المخبر مخطئا في اخباره، وهذا بخلاف الأصل العملي، فانّ
مفاده جعل الحكم بعنوان الشاك نظير جعل الأحكام الواقعية على موضوعاتها
النّفس الأمرية، فكأنه هناك حكمان، أحدهما: ثابت للعنوان الواقعي،
وثانيهما: لعنوان الشاك، ونتيجة ذلك هو التوسعة في دليل الشرطية بالحكومة،
كقوله عليه السّلام: « لا صلاة إلاّ بطهور»فيكون المراد من الطهور فيه
الأعم من الطهارة الواقعية والظاهرية.
و عليه فلو اعتمد المكلّف على قاعدة الطهارة أو استصحابها-على القول بكونه
من الأصول-و صلّى في الثوب المحتمل نجاسته مثلا، فصلاته مشتمل على ما هو
الشرط واقعا غايته الشرط الظاهري لا الواقعي، وهذا بخلاف كشف الخلاف في باب
الأمارات، فانه يعلم منه انه لم يكن هناك شرط أصلا، ولذا التزم بالأجزاء
في
[١]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ١٣٣ وما بعدها.