دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - الأمر الثالث في الثمرة المترتّبة على هذه المسألة
و نقول: ينقسم المركب إلى أقسام ثلاثة: أحدهما: المركب الاعتباري.
ثانيهما: المركب الحقيقي، وهو أيضا منقسم إلى قسمين، لأنه تارة: يكون مركبا
عقلا وبسيطا خارجا، وأخرى: يكون مركبا بالتحليل العقلي وفي الخارج أيضا.
اما المركب الحقيقي العقلي فكالأعراض، فانها بسائط خارجية غير مركبة من
مادة وصورة، ولكن العقل يحللها إلى جهة مشتركة وجهة مميّزة، فهو خارج عن
محل النزاع، إذ ليس له جزء خارجي ليبحث عن دخوله في محل البحث.
و اما المركب الخارجي فكالجواهر، فانّ الأجسام كما انها مركبة عقلا من جنس
وفصل، فهي مركبة خارجا من مادة وصورة، ولذا ترى بقاء المادة مع تبدل الصور
المختلفة وطروها عليها، مثلا يصير التراب الّذي هو من الجماد نباتا،
والنبات حيوانا، والحيوان إنسانا، إذ من الواضح انّ هذه التبدلات ليست من
قبيل انعدام جوهر بالكلية وحدوث جوهر آخر، كما هو واضح.
و هذا القسم من المركب أيضا خارج عن مورد النزاع، وذلك: أولا-فلأنّ الجوهر
لا يتصف بالوجوب، إذ التكليف انما يتعلق بفعل المكلف، وهو من الاعراض.
و ثانيا-لو أغمضنا عن ذلك، فالتركيب بين المادة والصورة ليس انضماميا،
كانضمام أحد الإصبعين إلى الآخر، وانما هو تركيب اتحادي، فانّ المادة هي ما
بالقوة والصورة فعليته على ما بيّن في محلّه، فليس في الخارج وجودان
مستقلان ليكون أحدهما مقدمة للآخر.
و اما القسم الثالث-أعني المركب الاعتباري كالدار والصلاة مثلا-فهو عبارة
عن وجودات متباينة، بداهة انّ الحصى غير الأجر والخشب، وكلها غير