دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٨١ - الفرق بين التعبدي والتوصلي
المقام الثالث في دلالة الأمر على التعبّدية والتوصّلية
-الفرق بين التعبدي والتوصلي
و قد فرّق في الكفاية[١]بينهما
بأنّ التعبّدي ما لا يحصل الغرض منه إلاّ بإضافته إلى المولى بخلاف
التوصّلي، وكلامه غير خال عن المسامحة، فانّ في موارد الأمر غرضان: أحدهما
في طول الآخر، فالآمر الملتفت العاقل إذا رأى المصلحة في فعل عبيده لا
محالة يشتاقها، فتكون هي الغرض الأولي، وحيث انه مترتّب على فعل العبد
الصادر باختياره فينقدح له غرض آخر وهو إيجاد الداعي ولو إمكانا في نفس
العبد وبعثه وتحريكه، وهذا هو الغرض الثاني، وهو مترتّب على نفس الإيجاب
وفعل المولى.
و في هذا الغرض لا يفرّق بين التوصّليات والتعبّديات، وانما اختلافهما يكون
في الغرض المترتّب على فعل العبد وهو المصلحة، ففي التعبّدي لا يترتّب ذلك
إلاّ إذا أضيف العمل إلى المولى وجيء به خضوعا وعبوديّة كالإمساك مثلا،
وفي الثاني يترتّب على مجرّد تحقق الفعل في الخارج كإعطاء الماء للعطشان،
أو الخبز للجائع ليشبع.
و قد فسّر التعبّدي بمعنى آخر وهو: انّ التعبدي ما اعتبر فيه الشارع أمورا
ثلاثة، المباشرة والاختيار وإيجاد العمل في ضمن الفرد المباح، وفي قباله
التوصّلي
[١]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ١٠٧.