دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٠٧ - الكلام فيما إذا كان الدليل مجملا، وتردد أمر القيد بين أن يرجع إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن وبين رجوعه إلى المادة
عدم وفائه بذلك، فتقع المعارضة بينهما لا محالة، ولا وجه لتقديم أحدهما على الآخر كما تقدم.
الوجه الثالث: انّ الأمر في المطلق البدلي متعلق بالطبيعة المعراة عنها
الخصوصيات الفردية، فتعم كل واحد من الافراد بنحو البدلية، وظهوره في ذلك
متفرع على عدم ثبوت مانع من شموله لبعض الافراد، والمطلق الشمولي صالح
للمانعية عن شموله لمورد الاجتماع لسريانه، بخلاف العكس، فانّ حجّية المطلق
الشمولي في الإطلاق غير متوقّفة على عدم المطلق البدلي وإلاّ لدار.
فالتوقف يكون من المطلق البدلي على الشمولي لا العكس، فمن هذه الجهة نقدم
الإطلاق الشمولي على البدلي.
و فيه: ما تقدم، ونزيده وضوحا: انه ان أريد من التوقف توقف الحكم المستفاد
من المطلق البدلي وهو الوجوب ثبوتا على عدم الحكم المستفاد من المطلق
الشمولي وهو الحرمة ثبوتا، بمعنى انّ ثبوت الوجوب لفرد متفرع على عدم حرمته
واقعا فهو غير تام. وذلك لأنه وان سلّمنا تضاد الأحكام الخمسة إلاّ انه
ليس بين ثبوت كل حكم وعدم الاخر ترتب، ولا توقف أصلا، بل كل حكم مع عدم
الاخر يكونان في مرتبة واحدة.
و ان أريد من التوقف انّ حجّية الظهور في المطلق البدلي متوقفة على عدم
المانع الإثباتي عنها، بمعنى انّ حجّية الظهور فيها ما دامية فمتى قامت
أمارة على الخلاف سقطت عن الحجّية في الظاهر، فهو في محله وان كان تاما، إذ
حجّية كل ظهور متوقفة على عدم قيام أمارة على خلافه، وقيامها على خلافه
يوجب سقوط حجّيته لو كانت منفصلة وعدم انعقاد الظهور له إذا كانت متّصلة،
بداهة انّ أصالة العموم متفرعة على عدم وجود الخاصّ، وأصالة الإطلاق فرع
عدم وجود المقيد.
إلاّ انّ الكلام في مانعيّة المطلق الشمولي عن المطلق البدلي دون العكس، إذ بعد ما