دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
المحرمات
دون الواجبات. ويمكن امتثال التكليف بترك مقدّمات شرب الخمر من إيجاد
الخمر ونحوه، فالتكليف به من دون وجود الموضوع ليس تكليفا بغير المقدور
فيصح ذلك.
إذا عرفت هذا فنقول: فيما نحن فيه يكون التكليف على الفرض متعلّقا بإتيان
العمل بقصد الأمر، كالأمر بالصلاة بقصد الأمر، ففي مقام الإنشاء يتمكّن
المولى من لحاظ الصلاة ومن لحاظ قصد الأمر وإنشاء وجوب الصلاة بقصد الأمر،
والمكلّف بعد إنشاء ذلك يكون قادرا على إتيان العمل كالصلاة بداعي الأمر
أعني المنشأ والمعتبر لا الإنشاء الّذي ليس إلاّ مجرد اللفظ، لأنّ الأمر
بذلك يصير فعليّا لو كان المكلف جامعا لشرائط التكليف من البلوغ والعقل
ونحوه، وان لم يكن الأمر فعلا اختياريا للعبد ولم يدل دليل على اشتراط
فعليّة التكليف بفعليّة الأمر ليلزم تأخّر الشيء عن نفسه.
و بالجملة فكأنّ المولى أمر بجزءين، بالصلاة وبإتيانها بقصد الأمر، وهذا
الأمر بمجرّد تحققه مع كون المكلف جامعا للشرائط يصير فعليّا، فيتمكّن
المكلّف من امتثاله.
فما أفاده المحقق النائيني قدّس سرّه وان كان متينا، الا انه مختص بموردين كما ذكرناه، ولا يجري في المقام، فهذا الوجه غير تام.
الوجه الثاني: لاستحالة تقييد الأمر بقصد الأمر ما أفاده بعض أعاظم مشايخنا
قدّس سرّه، وحاصله: انّ المراد بقصد الأمر كون الأمر داعيا للمكلف ومحركا
له على الإتيان بمتعلّقه، فإذا امر المولى بشيء من غير ان يأخذ فيه قصد
الأمر لا محالة يكون الأمر داعيا له نحو العمل، وأما إذا أخذ قصد الأمر
أيضا في المأمور به فالأمر بقصد الأمر انما يدعو إلى داعوية نفسه ويحرّك
نحو محرّكية نفسه، وهذا مستحيل كاستحالة سببية الشيء لسببيّة نفسه، وعلّية
الشيء لعلّية نفسه، فانّ السبب موجود