دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٧٨ - المختار في أنّ الصيغة موضوعة لإبراز اعتبار اللابدية على على ذمة المكلف
استعمالها فيه.
و هكذا لا وجه لما ذكره المحقق النائيني من الفرق بينهما من حيث المصلحة
والملاك بدعوى انّ التكليف الناشئ عن المصلحة الملزمة وجوب والناشئ عن
المصلحة الغير الملزمة ندب، فانّ الوجوب والندب ثابتان في الأحكام الظاهرية
مع انّ المصلحة فيها ليس واحد وهو أغلبيّة مطابقة الطريق للواقع.
-المختار في أنّ الصيغة موضوعة لإبراز اعتبار اللابدية على على ذمة المكلف
فالذي ينبغي ان يقال: هو ان الصيغة موضوعة لإبراز اعتبار اللابديّة على
ذمّة المكلّف كالدين، فإذا أبرز ذلك الاعتبار النفسانيّ، فتارة. يرخص
المولى في مخالفته ويجعل للمكلّف مخرجا من ذلك، وأخرى: لا يجعل له ذلك
وينتزع العقل الوجوب عن الاعتبار الّذي لم يرخص في مخالفته المولى، فالوجوب
يكون بحكم المولى فانه يثبت العمل ويلزمه على ذمّة المكلف ويعبر عنه في
الفارسي بـ(چسبانيدن)، ولا يعتبر الوجوب لغة الا الثبوت، يقال: أوجبه أي
أثبته، وبهذا المعنى استعمل لفظ الوجوب في الأخبار وهكذا الإلزام، مثلا لو
جعل شخص أحدا في حبس ولم يجعل له طريقا للخروج عنه يقال ألزمه في المحبس،
وهذا بخلاف ما لو جعل له مخلصا عنه.
-أمور مهمة تترتب في المقام
و بالجملة فالإيجاب فعل المولى وليس بحكم العقل كما توهّم، كما انه ليس مدلولا للّفظ أيضا، ويترتب على ما ذكر أمور مهمّة.
منها: انه على هذا لا مجال للبحث عن انّ الصيغة موضوعة للوجوب أو للندب أو
للجامع بينهما وان الوجوب يستفاد من انصراف الصيغة ونحو ذلك، لأنها على
الفرض موضوعة لإبراز الاعتبار النفسانيّ.
و منها: انه على هذا لو ورد امر من المولى ولم يثبت ترخيص على مخالفته يثبت
الوجوب لا محالة من غير توقّف على ثبوت قرينة على أحد الأمرين، وهذا بخلاف
القول بكون الصيغة موضوعة للجامع بين الوجوب والندب، إذ عليه يكون