دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - الواجب الأصلي والتبعي
الخاصّ
على مصلحة ملزمة فأمر به فلا محالة يكون وجوبه تفصيليا، وان لم يلتفت إليه
كما لو غرق ابنه وهو يتخيّل كونه عدوه مثلا فلا يأمر بإنقاذه، فلا محالة
يكون إنقاذه حينئذ واجبا بالارتكاز، إلاّ انّ التعبير عنه بالوجوب التبعي
غير خال عن المسامحة.
و بالجملة لا وجه للقول باختصاص هذا التقسيم بهذا المعنى بالواجب الغيري كما تخيّله في الكفاية.
الثالث: ان يراد الأصلية والتبعيّة في مقام الثبوت والواقع، فان كان الوجوب
ثابتا لمصلحة في نفس الواجب كان هناك واجب آخر أم لم يكن، فلا محالة يكون
أصليا، وان كان مترشحا عن وجوب آخر، وناشئا عن مصلحة فيه يكون تبعيا.
و الأصلي والتبعي بهذا المعنى متحدان مصداقا مع النفسيّ والغيري في الخارج،
وانما الفرق بينهما اعتباري، فانّ التعبير بالغيرية انما هو باعتبار
الغاية والنهاية وهي ترتب ذو المقدمة عليه، والتعبير بالتبعية باعتبار
المبدأ والمنشأ أعني ترشح الوجوب من وجوب آخر.
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ هذا التقسيم يترتب عليه الأثر بالمعنى الأخير، وقد ظهر لك رجوعه إلى التقسيم إلى الواجب النفسيّ والغيري.
و اما بالمعنيين الأوليين فلا يترتب عليه أثر أصلا، وان كان حينئذ فرق بينهما فلا وجه له أصلا.