دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
الإنشاء
من فرض وجوده ثم الأمر بالعمل المقيد به، وفي مرحلة الفعليّة انما يصير
الأمر به فعليّا بعد فعليّة الأمر، فيلزم تأخّر الشيء عن نفسه، وهو محال.
و بما بيّناه ظهر انه لا مجال لما ذكره بعض الأساطين ردّا على كلام
النائيني قدّس سرّه، من انّ التكليف انما يتوقّف على فرض وجود الموضوع لا
وجوده الخارجي، إذ عرفت انّ فرض الموضوع انما يكتفى به في مقام الإنشاء لا
الفعليّة.
و فيه: انّ أخذ الموضوع والقيود المعتبرة فيه، أو في المتعلّق مفروض الوجود
في مقام الحكم وتوقّف فعليّته على فعليّتها انما يكون في موردين.
أحدهما: ان يكون الظهور اللفظي مقتضيا لذلك كما في موارد القضايا الشرطيّة،
فلو قال المولى«ان نمت فتوضّأ»فظاهره ثبوت التالي على تقدير تحقّق
المقدّم.
ثانيهما: ان يكون البرهان العقلي قائما على ذلك بان يكون التكليف من دون
ثبوت القيد تكليفا بما لا يطاق، فانّ العقل حينئذ يحكم بكون ذلك القيد
مفروض الوجود في مقام الحكم، لقبح التكليف بغير المقدور، كما لو أمر المولى
بالصلاة إلى القبلة، فانّ وجود القبلة لا بدّ وان يكون مفروض الوجود في
ذلك، وهكذا فيما لو أمر بالصلاة عند الزوال، إذ المكلّف غير قادر على إيجاد
القبلة أو إيجاد الزوال، فلا محالة يكون التكليف مشروطا بتحقّقه.
و أما في غير ذلك فلا دليل على اعتبار كون الموضوع وقيوده مفروض الوجود
وتأخر الحكم عنها أصلا، ومن ثم فرقنا في مسألة اللباس المشكوك بين التكاليف
الوجوبيّة والتحريميّة، وذكرنا انّ التكليف التحريمي يمكن ان يكون فعليّا
قبل فعليّة موضوعه، مثلا لا تشرب الخمر فعلي وان لم يكن خمر في الخارج، ولا
يتوقّف فعليّة حرمته على ان يوجد خمر خارجا، بل يكون شرب الخمر حراما قبل
تحقّق الخمر من قبيل التكليف المعلّق، فانّ الظهور العرفي يساعد على ذلك
في