دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - الأدلة التي ذكرت لإبطال المقدمية
أيضا
متأخر رتبة عن المقتضي والشرط، وعليه فإذا وجد أحد الضدين أو ثبت المقتضي
لوجوده فان لم يكن مقتضي للضد الآخر، فعدمه مستند إلى عدم المقتضي دون وجود
المانع، إذ لو كان الضد موجودا أيضا لم يوجد هذا العدم المقتضي له أصلا.
وإلاّ فان ثبت له مقتضي فيستحيل ثبوت المقتضي للضد الآخر، وذلك لأنه مستلزم
لثبوت المقتضي لاجتماع الضدين وهو محال، فانّ عدم الممتنع ذاتا لا بدّ وان
يستند إلى استحالته الذاتيّة لا إلى وجود المانع، ومن الواضح انه لو فرضنا
ثبوت المقتضي لاجتماع الضدين فعدمه لا محالة يكون مستندا إلى وجود المانع.
هذا ونقول: ما أفاده انما يتم فيما إذا كان المقتضي مقتضيا لتحقق كل من الضدين مع فرض تحقق الآخر، وليس المدعى ذلك.
و امّا تحقق المقتضي لوجود كل منهما في نفسه فلا مانع منه، لأنه ليس وجود
كل منهما كذلك امرا مستحيلا، بل هو ممكن فلا مانع من ان يستند عدمه إلى
وجود المانع، وذلك كما لو فرضنا انّ أحدا يجر شيئا إلى طرف اليمين وشخصا
آخر يجره إلى طرف الشمال فانّ كلا من الجرين يكون مقتضيا لأحد الضدين
والآخر يمنع عن تأثيره، ولو لا ذلك لانسد باب التمانع رأسا.
و بالجملة لا مانع من ان يفرض وجود المقتضي مع شرطه لكل من الضدين غاية
الأمر يحصل التمانع بينهما فيستحيل تحققهما، وهذا واضح، ولا يبعد إرجاع ما
في الكفاية في أواخر المبحث إلى ما ذكره الميرزا قدّس سرّه، وقد عرفت
الجواب عنه.
و من الوجوه المذكورة لإبطال المقدمية ما ذكره المحقق النائيني قدّس
سرّه[١]و هو [١]راجع فوائد الأصول-المجلد الثاني-ص ٣٠٨ تفريعا منه
على تأخر رتبة المانع عن وجود المقتضي والشرط، وأجود التقريرات-المجلد
الأول-ص ٢٥٥-٢٥٦. في ذيل برهانه على إنكار التوقف والمقدمية بين ترك أحد
الضدين للضد الآخر وفاقا لسلطان العلماء وجملة من المحققين.