دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٣ - الكلام في ترتب الثواب على امتثال الواجب الغيري وعدمه
الاستحبابي
النفسيّ فيكون قصده ثابتا بالإجمال، ولذا أجاب عنه المحقق المذكور بأنه
يستحيل ذلك، فانه عليه في المرتبة السابقة لا بدّ وان يتّصف العمل
بالعبادية ويقصد امره الاستحبابي النفسيّ ليتعلق به الأمر الغيري ويمكن
قصده، فقصد الأمر الاستحبابي لا محالة متقدم رتبة على الأمر الغيري فكيف
يحصل به.
و الإنصاف انّ هذا الإشكال وارد على هذا الجواب ولا يمكن التفصي عنه.
و منها: ما ذكره النائيني[١]قدّس
سرّه من انه لا مانع من ان يكون الأمر الواحد عباديا من جهة وتوصّليا من
جهة أخرى، ومثّل لذلك بما إذا نذر المكلف ان يعطي درهما إلى زيد ويصلي
ركعتين بنحو الانضمام لا الانحلال، فانّ الأمر الواحد بوفاء النذر يكون
توصليا بالقياس إلى الأول وتعبديا بالقياس إلى الثاني، وذكر انّ ذلك
بالنسبة إلى اجزاء الواجب غير واقع في الشريعة، وامّا بالإضافة إلى الشرائط
فهو متحقق ثابت، فانّ الأمر بالصلاة من حيث الستر والاستقبال توصلي ومن
حيث الطهارة تعبدي.
و فيه: ما قدمناه في مبحث التعبدي والتوصلي من انّ الشرائط والقيود لا تكون
متعلقة للأمر، ولذا قد تكون امرا خارجا عن الاختيار وإلاّ لما أمكن
اتصافها بالوجوب الغيري كما لا تتصف به الاجزاء. نعم التقيد يكون كالأجزاء
متصفا بالوجوب النفسيّ، واما ذات القيد فلا، وعليه فينتفي الجواب من أصله.
و التحقيق ان يقال: في الجواب عن الإشكال انّ اعتبار القربة في الطهارات
الثلاث ناشئ من نفس مقدميتها فانّ مقدميتها للصلاة ونحوها انما هي بجعل
الشارع، والشارع جعلها كذلك مقدمة لا ذواتها، فهي مع قصد القربة مقدمة لها،
فذواتها تكون جزء من المقدمة لا تمامها، نظير بعض اجزاء كل منها كغسل
الوجه
[١]راجع أجود التقريرات-المجلد الأول-ص ١٧٤.