دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - مانعية العبادة عن أخذ الأجرة
للإنسان ان يدّعي انه أتى بالعمل ويأخذ الجعالة مع عدم الإتيان به واقعا فيما لم يكن هناك مراقب عليه.
و اما مع فرض المراقب فيمكنه ان يأتي بصورة العمل العبادي فاسدا، ويأخذ مال
الجعالة، لعدم كون من يحفظ عليه عمله عالما بالغيب، فبالأخرة لا يكون
الداعي على الإتيان بالعمل صحيحا إلاّ حلية مال الجعالة له، ومرجعه إلى
الخوف من عقابه تعالى، وهو داعي قربي فكيف يخل بعباديته.
فتحصل انه لا مانع من أخذ الأجرة على الواجبات عبادية كانت أو توصلية،
عينية كانت أو كفائية، إلاّ فيما إذا دل دليل من إجماع ونحوه على اعتبار
المجانية في العمل، كما لا يبعد دعوى ذلك في أخذ الأجرة على الأذان. فهذه
الثمرة أيضا غير تامّة.
السابعة: الثمرة الأخيرة للقول بوجوب المقدمة هي التي تظهر في المقدمة
المحرمة وحاصلها: دخول المقدمة المحرمة على القول بوجوبها تحت كبرى اجتماع
الأمر والنهي، فعلى القول بالجواز تصح تلك المقدمة، وهذا بخلاف القول بعدم
جواز الاجتماع، أو القول بعدم وجوب مقدمة الواجب.
و لا يخفى انه لا بد وان يفرض ذلك في المقدمة العبادية، ضرورة انّ الوجوب
التوصلي يسقط بالإتيان بما يفي بغرض المولى ولو كان ذلك محرما، من غير فرق
بين القول بجواز اجتماع الأمر والنهي وعدمه.
و قد أجيب عن هذه الثمرة بوجوه: منها: ما في الكفاية، وحاصله: انّ وجوب
المقدمة على القول به انما يتعلق بذات المقدمة، وعنوان المقدمية انما هو
جهة تعليلية لا تقييدية، ومن الواضح مورد البحث في مسألة اجتماع الأمر
والنهي انما هو ما إذا تعلق كل من الأمر والنهي بعنوان وكان ذلك العنوان
جهة تقييدية، فمحل الكلام خارج عن بحث اجتماع الأمر والنهي