دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - التنبيه الثالث فيما ذهب إليه صاحب الفصول من اعتبار مغايرة المبدأ مع الذات في المشتقات
الاخبار أيضا.
و بالجملة حكي عن بعض الفلاسفة دعوى بداهة استحالة انتزاع مفهوم واحد عن
وجودات متباينة بما هي متباينة من دون ثبوت جهة مشتركة فيها، وبهذا أثبت
اشتراك الواجب والممكن في الوجود غايته انّ وجود الواجب قديم ووجود الممكن
ظلي حادث، ثم ادعي البداهة في عكس ذلك أيضا، أي في انتزاع مفاهيم متباينة
من وجود بسيط من جميع الجهات، ولذا وقعوا في الإشكال من حيث انتزاع
المفاهيم المتباينة من ذاته المقدسة.
و الجواب عن ذلك انّ ما يدركه العقل وينتزعه ويكون له تحقق نفس أمري غير
منحصر بالوجود الخارجي، ولذا يكون العدم حقيقة معدوما واستحالة اجتماع
النقيضين حقيقة متحققة مع استحالة اتصاف العدم والاستحالة بالوجود، وهكذا
الملازمات بين الأشياء ثابتة في نفس الأمر مع انه ليس لها ما بحذاء خارجي،
فتعدد المفهوم الانتزاعي الثابت في نفس الأمر حقيقة وبلا عناية غير مستلزم
لتعدد الوجود الخارجي، ولذا ينتزع العقل مفاهيم عديدة نفس أمرية من وجود
واحد، حتى قالوا انّ أول ما يدركه الإنسان بل كل حيوان انه هو، وثانية انه
ليس غيره، وهما مفهومان متغايران، فتعدد المفاهيم الانتزاعية يكون بتعدد
الاعتبار لا بتعدد الوجود، مثلا الكم الواحد نفرضه عشرة مثلا، أو جسم
مستطيل واحد يكون أصغر بالإضافة إلى ما هو أكبر منه طولا وينتزع منه الأكبر
باعتباره مع شيء أصغر منه، وعلى هذا فصفاته المقدسة أيضا بأجمعها تنتزع
عن الذات البسيط الّذي ليس فيه شائبة النقص والتركيب، فباعتبار ذاته
واستجماعه لجميع الكمالات ينتزع منه مفهوم اللّه، وباعتبار كونه محيطا بكل
شيء ينتزع مفهوم عالم، وباعتبار انّ مرجع جميع الأشياء إليه ينتزع مفهوم
قادر، وهكذا ولا ينافي شيء من ذلك مع بساطة الذات، وقد ذكرنا انّ التقييد
والتضييق الثابت في المشتق انما هو في المفهوم، أعني