دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧ - ما ذكره صاحب الكفاية من اتحاد المعاني الاسمية مع المعاني الحرفية، والجواب عنه
و على
تسليم ذلك فلتكن مخالفته موجبا للعقاب ومحرما، مع انا نرى ان ذلك من أفحش
الأغلاط، مثلا لو يقال بدل«سرت من البصرة إلى الكوفة»، «سرت ابتداء التعريف
الانتهاء التعريف الكوفة»يكون فساده من أوضح الواضحات، وهكذا لو يقال بدل
ابتداء البصرة من البصرة.
و قد وجه بعض الأعاظم كلامه بما حاصله: ان المعاني تارة تكون ملحوظة
باللحاظ الاستقلالي، وأخرى تلاحظ آليا، كما انه تارة ينظر في المرآة بما هي
ويراد بذلك تمييز خصوصيات المرآة من طولها وعرضها، وأخرى ينظر فيها ليرى
صورته.
و في الأول يكون النّظر إلى المرآة استقلاليا، وفي الثاني يكون آليا،
والحروف تكون موضوعة لذوات الحصص الملحوظة باللحاظ الآلي، والأسماء موضوعة
للحصص الملحوظة باللحاظ الاستقلالي بنحو يكون التقيد داخلا والقيد خارجا
لأن لا يلزم المحاذير المذكورة في كلامه، وعليه فيكون اتحادهما بالذات
وبالنوع أي يكون المعنى الاسمي والمعنى الحرفي من نوع واحد، فالمراد من
اتحادهما هذا المعنى.
و فيه: أولا-ان لازم ذلك ان يكون الوضع فيها عاما والموضوع له خاصا، إذ
يكون الملحوظ حال الوضع المعنى الملحوظ استقلاليا أو آليا والموضوع له يكون
افراد المعنى الملحوظة كذلك ومصاديقه بمشيرية ذلك العنوان، وهذا مخالف
لمبناه.
و ثانيا-يلزم عدم صدقه على الخارج، وذلك لأن في باب المقيّدات وان لم يكن
القيد داخلا فيها الا ان التقيد يكون داخلا في المقيد، ومأخوذا فيه لا
محالة، مثلا لو قال: «أكرم العالم العادل»فان نفس العدالة وان لم تكن
مأخوذة في الموضوع ولكن التخصص والتقيد بها يكون داخلا فيه، وفي المقام
التقيد باللحاظ لا محالة يكون داخلا في الموضوع له على هذا والمعنى المقيد
باللحاظ يكون من