دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - و بالجملة الوجوه المذكورة لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة أمور
أيضا غير تام.
و بالجملة الوجوه المذكورة لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة أمور:
الوجه الأول: ما ذكر من كون المعاني الحرفية جزئيات خارجية، فلا تكون قابلة للتقييد.
و قد عرفت انّ الجزئي لا يكون قابلا للتقييد بمعنى التضييق من حيث الافراد، لا للتقييد من حيث الحالات.
الوجه الثاني: ما ذكره النائيني قدّس سرّه[١]من
ان المعاني الحرفية ملحوظات آلية وتبعية لا استقلالية، فهي كالمغفول عنها،
ومعه كيف يمكن تقييدها؟ وفيه: أولا: قد عرفت فيما تقدم انّ المعاني
الحرفية قابلة للحاظ الاستقلالي، بل ربما تكون متعلقا للغرض، كما لو أريد
السؤال عن وقوع صلاة زيد في المسجد فيقال: «زيد صلّى في المسجد»فليس الفرق
بين المعنى الحرفي والاسمي من حيث تبعية اللحاظ واستقلاليته، بل المعنى
الحرفي بنفسه معنى تبعي بخلاف المعنى الاسمي.
و ثانيا: لو سلمنا كون المعاني الحرفية ملحوظات باللحاظ التبعي، فاللحاظ
التبعي وان لم يكن مصححا للإطلاق والتقييد إلاّ انّ الملحوظ بذاك اللحاظ لا
بدّ وان يكون مطلقا، أو مقيدا في مرتبة سابقة على اللحاظ، لاستحالة
الإهمال النّفس الأمري.
فهذا الوجه أيضا غير تام.
الوجه الثالث: هو تخلّف الإنشاء عن المنشأ ببيان: انّ الإنشاء عبارة عن
إيجاد المعنى في الوعاء المناسب له، وعليه فإذا تحقق الإنشاء، فاما ان يوجد
المنشأ أيضا أعني الحكم ويكون متعلقه امر تقديريا فهو المطلوب، واما ان لا
يوجد المنشأ
[١]أجود التقريرات-المجلد الأول-ص ١٣١.