دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - الكلام في ترتب الثواب على امتثال الواجب الغيري وعدمه
«التيمم أحد الطهورين»[١]و
كلاهما صحيح، فانّ الطهور تارة يستعمل فيما يتطهر به كما استعمل بذاك
المعنى في الخبر الأول، وأخرى يستعمل بمعنى الفعل الناشئ منه الطهارة وقد
استعمل بهذا المعنى في الخبر الثاني، وبهذين الخبرين يثبت الموضوع والصغرى
أعني كون التيمم طهورا، وإذا ثبت ذلك فيعمه إطلاق ما دل على محبوبية
الطهورة كقوله تعالى: { إِنّ اللّه يُحِبُّ التّوّابِين و يُحِبُّ الْمُتطهِّرِين } [٢]و غير ذلك.
نعم كونه طهورا انما هو في فرض عدم وجدان الماء كما هو واضح، ولا ينافي ما
ذكرناه شيء من الأحكام المخصوصة بالتيمم أصلا كما هو ظاهر.
الثاني: انه ولو سلّمنا الاستحباب الذاتي فيها الا انه يزول بعد ثبوت الوجوب الغيري لها، فلا يبقى منشأ للعبادية.
و فيه: بعد الإغماض عما هو المختار من إمكان اجتماعهما كما نتعرض لبيانه في
مورد مناسب، انّ الاستحباب لا يزول حقيقة بالكلية بمجيء الوجوب، وانما
تتبدل المرتبة الضعيفة من الطلب إلى المرتبة القوية، فالقربيّة تكون باقية
على حالها.
الثالث: انه على هذا يلزم ان لا تكون الطهارة متحققة فيما إذا غفل الفاعل
عن استحبابها النفسيّ، ولم يقصده، وقصد امرها الغيري، فانه لا يكون حينئذ
آتيا به على وجه القربة، وقد نظّر كلامه بما إذا صلّى الظهر لا بداعي
وجوبها بل بداعي مقدميتها لصلاة العصر.
و حيث انّ صاحب الكفاية كان ملتفتا إلى هذا الإشكال ذكر في المتن ما حاصله:
انه يمكن حصول القربة بقصد امرها الغيري، وذلك لأنه لا يدعو إلاّ إلى ما
كان مقدمة للواجب، والمفروض انّ المقدمة هو العمل المأتي به بداعي امره
[١]الكافي-ج ٣-ص ٦٤.
[٢]البقرة-٢٢٢.