دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٩٩ - المختار في المقام
باب القرنية واسع.
فإلى هنا لم يظهر وجه لوجوب الاشتراك، ولا لامتناعه، وإذا كان ممكنا فلا مانع من استعمال المشترك في القرآن كما يستعمل في غيره.
-المختار في المقام
و
لكن التحقيق ان يقال: ان الوضع لا يكون من قبيل القضايا الحقيقة أصلا، أما
في الأوضاع الشخصية فواضح، وأما في غيرها فلان طبيعي لفظ الإنسان مهملا
يكون موضوعا لطبيعي الماهية الخاصة، وليس فيه انحلال كما هو شأن كل قضية
حقيقية بحيث يكون كل فرد من افراد لفظ الإنسان موضوعا لفرد من افراد
الماهية ليثبت الاشتراك.
فإذا عرفت ذلك نقول: يختلف الاشتراك إمكانا وامتناعا باختلاف المباني في
حقيقة الوضع، فان قلنا: بان الوضع عبارة عن اعتبار وضع اللفظ على المعنى
كالوضع التكويني، أو قلنا: بأنه عبارة عن جعل اللفظ وجودا تنزيليّا للمعنى،
أو علامة له فلا مانع من ثبوت الاشتراك حينئذ.
و أما لو قلنا: بان الوضع عبارة عن التزام الواضع وتعهّده بذكر اللفظ عند
إرادة المعنى كما هو الصحيح فيستحيل الاشتراك، إذ بعد ما التزم الواضع بذكر
اللفظ عند إرادة تفهيم معنى خاص كيف يمكنه الالتزام بذكره عند إرادة معنى
آخر إلاّ برفع اليد عن التزامه الأول، وهذا نقل لا اشتراك.
و عليه ففي موارد توهّم الاشتراك لا بدّ من أحد أمرين، أما الجامع بين تلك
المعاني كما هو الغالب، مثل لفظ الجنّ أي الجيم والنون المشدد، وانه يستعمل
في الجن وفي الجنين، ويقال جنة ومجنة ولكن عند القائل يظهر ان استعماله في
كل من هذا انما هو للجامع بينها وهو الستر، واما من تعدد الوضاع، ولذا ذكر
بعض ان الاشتراك ناشئ من جمع اللغات اما في كتاب، أو في بلد كان مجمع
القبائل، فلفظ عين نفرض انه كان يستعمل عند قبيلة في الجارية، وعند قبيلة
أخرى في الباكية، وعند الثالثة في