دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩٥ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
في
الخارج والمسبب كذلك، واما السببيّة التي هي أمر انتزاعي فهي ذاتية للسبب
وليست مجعولة، ولا معنى لأن يكون الشيء علّة لعلّية نفسه، كما لا يعقل ان
يكون الشيء علّة لنفسه، انتهى.
و فيه: انّ المراد بقصد الأمر ان يجعل المكلّف داعيه نحو العمل وغرضه منه
امتثال أمر المولى لا سائر الدواعي النفسانيّة، فانّ الفعل لا يصدر من
العاقل الملتفت بغير غرض وداعي، فقصد الأمر فعل جوانحي فإذا أمر المولى
بالصلاة مثلا بقصد الأمر فلا محالة ينحل ذلك الأمر الواحد إلى أمرين
ضمنيّين، ويتعلّق حصّة منه بذات العمل وحصّة أخرى بقصد الأمر، كما هو الشأن
في جميع موارد تعلق الأمر بالمركبات الخارجيّة.
نعم فرق بينهما وبين ما نحن فيه، فانّ الأمر بالمركّب الخارجي يكون عرضيا
من حيث اجزائه، بخلاف الأمر بإتيان الفعل بقصد الأمر فانه طولي لا من حيث
تعلّق الأمر، بل من حيث انّ مجرد الإتيان بذات العمل بقصد أمره الضمني يوجب
امتثال الأمر بقصد الأمر أيضا، فيسقط ذلك الأمر.
و هذا بخلاف الأمر بالمركب الخارجي، فانّ الإتيان بكل جزء من إجزاءه لا يكون امتثالا للأمر إلاّ إذا انضم إليه بقيّة الأجزاء.
إذا عرفت هذا ففيما نحن فيه بحسب اللب والواقع يكون امران ضمنيّان.
أحدهما: متعلّق بذات العمل، والآخر: بإتيانه بقصد الأمر الضمني المتعلّق
به. فالأمر الثاني انما يدعو إلى داعوية الأمر الأول لا إلى داعوية نفسه
ليلزم المحذور، وان شئت فقل: انّ إحدى الحصّتين تدعوا إلى داعوية الحصّة
الأخرى، فلا محذور.
و بالجملة: عمدة الوجوه المذكورة لاستحالة أخذ قصد الأمر في المتعلق أمور أربعة: