دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٦٤ - الكلام في الشرط المتأخر بالقياس إلى الحكم
و كيف كان فقد ذهب صاحب الكفاية رحمه اللّه[١]إلى إمكان ذلك أيضا.
و قد أفاد في وجهه بما وحاصله: انّ الأمور الخارجية يستحيل دخلها بما هي
خارجية في الأفعال الاختيارية وإلاّ لخرجت عن الاختيارية فيما إذا كانت تلك
الأمور خارجة عن الاختيار، بل المؤثر في الفعل الاختياري انما هو الأشياء
بوجوداتها العلمية، أي لحاظها، ولذا كثيرا ما يتخلف من الطرفين، مثلا يكرم
زيدا باعتقاده انه هو الّذي أكرمه سابقا والحال انه لم يكن ذاك الشخص،
وربما ينعكس الأمر، فالمؤثر انما هو الوجود العلمي، وكما يمكن تعلق العلم
واللحاظ بالوجود المقارن يمكن تعلقه بالأمر السابق أو المتأخر، مثلا يكرم
زيدا بلحاظ انه كان قد أكرمه سابقا، أو يكرمه باعتقاد انه يعطيه المال بعد
ذلك، ومن الواضح انّ الأحكام من الأمور الاختيارية، فلا يؤثر فيها الأمور
الخارجية، وانما المؤثر فيها هو اللحاظ، فيلحظ البيع المتعقب بالإجازة
فيحكم بكونه موردا للملكية.
و بالجملة: ارجع صاحب الكفاية شرائط الحكم بأجمعها إلى شرطية اللحاظ،
بدعوى: استحالة دخل الأمور الخارجية في الأفعال الاختيارية سوى ما يكون
دخيلا في القدرة عليها، نظير دخل الحبل الخارجي في الاستقاء، والشاهد عليه
ما نراه من التخلف من طرفين.
و نقول: ما أفاده وان كان متينا في نفسه، إلاّ انه لا يرتفع به الإشكال،
وذلك لأنّ للحكم بأيّ معنى كان مقامين: مقام الجعل، ويعبر عنه بمقام
الإنشاء. ومقام المجعول المعبر عنه بمرحلة الفعلية.
و الحكم في مقام جعله كما أفاده لا يعقل ان تكون الأمور الخارجية بوجوداتها
الواقعية دخيلة فيه، وانما المؤثر فيه هو الأمور النفسانيّة من التصور
[١]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ١٤٦.