دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٥٣ - الأمر الثالث في الثمرة المترتّبة على هذه المسألة
الوجودات
المتغايرة، اما المتباينة من حيث الطبيعة، بان تكون من أنواع متباينة،
وامّا المتغايرة من حيث الصنف والحصص والاتحاد بينها، سواء كان من ناحية
تعلق الأمر الواحد بها بنحو الانضمام، أي الاجتماع لا الترتيب لعدم اعتباره
في كثير من المركبات، أو كان من حيث ترتب غرض واحد عليها، أو تصورها بلحاظ
واحد، انما يكون اعتباريا بداهة انّ تعلق الطلب الواحد بالأمور المتباينة،
أو ترتب غرض واحد عليها لا يوجب اتحادها حقيقة، وعليه فالتكليف المتعلق
بالمركب بعينه ينبسط على الاجزاء لا محالة، وقد عرفت صدق المقدمة على
اجزائه على تقدير ولكنه لا يستلزم اتصافها بالوجوب المقدمي، بل الوجدان
الّذي كان هو الدليل على اتصاف المقدمات الخارجية بالوجوب المقدمي ينفي
ثبوته للاجزاء، كما هو واضح.
ثم انّ بعض الأساطين ذكر ثمرة عليه للقول باتصاف الاجزاء بالوجوب المقدمي
وعدمه في انحلال العلم الإجمالي في باب الأقل والأكثر، وحاصل ما أفاده هو:
انه لو شككنا في انّ الصلاة الواجبة مثلا اسم لنفس الركوع، أو له وللسجود
مثلا، فعلى القول باتصاف الاجزاء بالوجوب، لا ينحل العلم الإجمالي بالوجوب
المردد بين تعلّقه بالركوع فقط، أو به منضما إلى السجود، وذلك لأنّ وجوب
الركوع حينئذ وان كان متيقنا تفصيلا، إلاّ انّ المعلوم بالتفصيل انما هو
الجامع بين الوجوب النفسيّ والغيري، أعني المردد بينهما، فانّ الركوع في
الفرض يكون واجبا نفسيا لو لم يكن السجود جزء للصلاة، ويكون وجوبه غيريا لو
كان جزء لها. ومن الواضح انّ المعلوم بالإجمال انما كان وجوبا نفسيا،
فالمعلوم بالتفصيل يكون مغايرا لما هو المعلوم بالإجمال، فلا يوجب انحلاله،
فيكون موردا للاشتغال.
و هذا بخلاف ما إذا لم نقل بوجوب الاجزاء بالوجوب المقدمي، فانه عليه يكون
تعلق التكليف النفسيّ بالجزء المعلوم متيقنا، ويشك في انبساطه على الجزء