دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - الكلام في الشرط المتأخر بالقياس إلى الحكم
مقيدا بذلك.
إذا عرفت هذا نقول: جعل الشارع الملكية في التجارة عن تراض بقوله عزّ شأنه: { لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ إِلاّ أنْ تكُون تِجارةً عنْ تراضٍ مِنْكُمْ } [١]
فالملكية الجعلية تمّت بذلك، ولكن لا معنى للقول بثبوت الملكية الفعلية
قبل تحقق التجارة خارجا، أو قبل حصول شرطها وهو التراضي، فإذا وقع العقد
الفضولي يستحيل ثبوت الملكية الفعلية قبل تحقق رضاء المالك الّذي فرض دخله
فيها، ومن هذه الجهة التزم المحقق النائيني بالكشف الحكمي في العقد الفضولي
دون الحقيقي، ورفع اليد عن ظاهر تلك الآية.
و توضيح ما تقدم هو: انه تارة يكون الحكم مجعولا بنحو القضايا الخارجية
الشخصية، مثلا يلاحظ فقر زيد فيقول لعبده أعط زيدا درهما، وأخرى يكون الحكم
مجعولا بنحو القضايا الحقيقية بان يجعل الحكم على العنوان من دون ان يلحظ
الخارج أصلا، بل ربما يكون جاهلا أو غافلا بما ينطبق عليه، مثلا يقول لا
تدخل في سفرك على كافر مثلا مع انه لا يدري كيفية سفره ومنازله ومن يرد
عليه في أثناء الطريق أصلا.
اما ما كان من قبيل الأول، فليس له مرتبتان، لأنه بنفس الجعل يكون فعليا لا
محالة، كما انه لا يكون للموجود الخارجي دخل فيه أصلا، بل جميع مباديه
تكون من الأصول النفسانيّة من اللحاظ ونحوه، ولذا يكون انتفاء الشرط
المتأخر فيه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و اما ما كان من قيل الثاني، فنفس الجعل فيه لا يتوقف الا على لحاظ الموضوع
بما له من القيود والخصوصيات، واما فعليته فمتوقّفة على وجود
[١]النساء-٢٩.