دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - أدلة الأشاعرة، والجواب عنها
{ أحْسنُ الْخالِقِين } [١]، وقوله تعالى: { و تخْلُقُون إِفْكاً } [٢]إلى
غير ذلك، وقد صرّح فيها بإسناد الخلق إلى اللّه تعالى، فلا بدّ وان يراد
من قول اللّه خالق كل شيء الأشياء الموجودة في نفسها غير الأفعال، وأعجب
من هذا استدلالهم بقوله تعالى: { و اللّهُ خلقكُمْ و ما تعْملُون } [٣]، فانّ صدر الآية { قال أ تعْبُدُون ما تنْحِتُون `و اللّهُ خلقكُمْ و ما تعْملُون } ،
أي الّذي تعملونه وهو الخشب فانّ الـ«ما»موصول بمعنى ومعرفة صلته، فالمعنى
اللّه خلقكم وما تنحتونه من الأخشاب لا انّ اللّه خلق نفس عملكم وفعلكم.
و اما العقلي فأمران: الأول: انّ اللّه تعالى عالم بأفعال العباد، وإلاّ
لزم الجهل في ذاته المقدّسة، وهو محال، فإذا تعلق علمه بأنّ زيدا يفعل
العمل الكذائي وعمرا يتركه، فبالضرورة لا بدّ وان يتحقق ذلك، وإلاّ لانقلب
علمه جهلا، وهو محال.
و هذا الوجه ذكره«الفخر الرازي»، وأرعد بذلك حيث قال ما حاصله: انه لو أجمع
أهل العالم والعلماء لما أجابوا عن هذه الشبهة، وافترى على هشام وقال:
إلاّ ان يختار ما ذهب إليه هشام من نسبة الجهل إليه تعالى.
و قد أضاف إلى الشبهة بعضهم ما مضمونه انّ اللّه تعالى أخبر عن دخول أبي لهب النار بقوله تعالى: { سيصْلى ناراً ذات لهبٍ } ، فلو لم يكن كفر أبي لهب ضروريا وأمكن إيمانه، والإيمان يجبّ ما قبله، يلزم الكذب والجهل في ذاته المقدّسة.
و فيه: انّ العلم عبارة عن الانكشاف، والانكشاف يتعلّق الواقع المنكشف
[١]المؤمنون-١٤.
[٢]العنكبوت-١٧.
[٣]الصافات-٩٦.