دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
الغرض الموجب للأمر الأول، مثلا قوله عليه السّلام«صلّ إلى القبلة»بعد قوله تعالى: { أقِيمُوا الصّلاة* } [١]،
وحينئذ يكون الأمر الثاني إرشادا إلى اعتبار الاستقبال في المأمور به
بالأمر الأول. وليس هذا الإرشاد إرشادا إلى حكم العقل لينافي المولويّة، بل
يكون المرشد إليه فيه امرا مولويّا كما لا يخفى.
إذا عرفت القسمين فنقول: تعدّد الأمر في قصد القربة لا يمكن ان يكون من
قبيل الأول بان يكون الأمر بنفس العمل ناشئا من غرض مستقل، والأمر بإتيانه
بقصد القربة ناشئا من غرض آخر، بداهة عدم سقوط الأمر بإتيان العبادة بلا
قصد القربة ولكانت من قبيل تعدد المطلوب للزم سقوطه بذلك كما عرفت في باب
النذر، كما لا يمكن ان يكون من قبيل الثاني، لأنّ المانع عن أخذ قصد الأمر
لم يكن مانعا إثباتيا ليندفع بتعدد الأمر بل كان المانع ثبوتيا، فثبوتا كان
اعتبار وجوب المقيّد بقصد الأمر مستحيلا، فكيف تعقل ان يكون الأمر الثاني
إرشادا إلى دخل قصد الأمر في الواجب، ولا معنى لأن يعتبر وجوب ذات العمل
ابتداء ثم يعتبر اعتبار قصد الأمر فيه، فيبرز ذلك، فلا بدّ وان يكون الأمر
الثاني في المقام ناشئا من شخص الغرض الأول، ولكن يكون إرشادا إلى بيان
متعلّق غرضه، وانّ غرضه سنخ غرض لا يسقط إلاّ بإتيان العمل بقصد الأمر.
و من الواضح انه إذا ثبت تقيد الغرض فيكون الحكم باقيا ما لم يؤتى
بمتعلّقه، فانّ الحكم حدوثا وبقاء يتبع الغرض، وهذا الأمر الثاني هو الّذي
عبّر عنه المحقق النائيني قدّس سرّه بنتيجة التقييد، فإذا أمكن ذلك وكان
المولى في مقام بيان غرضه، ولم يبيّن ذلك نتمسّك بالإطلاق المقامي، ويستكشف
منه عدم تقيد متعلق غرضه بقصد الأمر.
[١]الأنعام-٧٢.