دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٨ - الكلام في الوجوه المذكورة لاستحالة الواجب المعلق
في مثله تكليفا بما لا يطاق.
و ثانيا: انّ ما أفاده من استلزام رجوع القيد إلى الهيئة للشرط المتأخر وان
كان متينا كما عرفت، الا انّ الشرط المتأخر امر ممكن كما مرّ بيانه، وعليه
ففي كل مورد دلّ الدليل عليه يلتزم به، كما في وجوب الحج على المستطيع
الّذي استفدناه من الآية المباركة بضميمة ما ورد في تفسير الاستطاعة
المأخوذة فيها بالزاد والراحلة وتخلّيه السرب. نعم مجرد إمكان الواجب
المعلّق أو الشرط المتأخر غير كاف في الالتزام بوقوعه.
و من الوجوه المذكورة لاستحالة الواجب المعلّق ما هو مبنى على مقدمتين:
الأولى: وهي بمنزلة الكبرى انّ ما يستحيل تعلق الإرادة التكوينية به يمتنع
تعلق الإرادة التشريعيّة به أيضا، فهناك ملازمة بين الإرادة التكوينيّة
والإرادة التشريعيّة إمكانا وامتناعا، فكلما يمتنع تعلق الإرادة التكوينيّة
به امتنع تعلق الإرادة التشريعية به أيضا.
الثانية: التي هي بمنزلة الصغرى لتلك الكبرى انه يمتنع تعلق الإرادة
التكوينية بالأمر المتأخر، ونقرب ذلك بتقريبين: أحدهما: ما ذكر في الكفاية
وغيره من انّ الأمر المتأخر بما انه متأخر غير مقدور للمكلف، فيستحيل تعلق
الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة.
و هذا بظاهره واضح الفساد، بداهة انّا نرى تعلق إرادتنا بإيجاد ذي المقدمة
قبل الإتيان بمقدماته، بل لو سئلنا عن وجه تحمل المشاق والإتيان بالمقدمات
كمقدمات زيارة الحسين عليه السّلام نجيب ونقول: تحملنا ذلك لإرادة الزيارة،
فإمكان إرادة الأمر المتأخر واشتياق إيجاد ذي المقدمة قبل حصول مقدمته
بمكان من الإمكان.