دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٣٣ - المورد الثاني أعني ما إذا كان انكشاف الخلاف بقيام الأمارة على خلاف الحكم الظاهري لا بالقطع الوجداني
و أخرى:
يستند في مقام الفتيا إلى أصل لفظي، كأصالة العموم بعد الفحص عن المخصص
وعدم الظفر به، أو أصل عملي، ثم عثر على المخصص بعد ذلك، أو قامت عنده
أمارة على خلاف مؤدى الأصل العملي، وفي مثل ذلك وان كان الامتثال ثابتا
بحكم الشارع حدوثا لثبوت الحكم الظاهري واقعا ما دام الجهل موجودا ولذا لا
تعقل الشبهة المصداقية في الأحكام الظاهرية بخلاف الحكم الواقعي، الا انّ
ذلك يرتفع بقاء بانكشاف الخلاف على ما بيّناه، فتجب الإعادة ان كان في
الوقت، والقضاء ان كان في خارج الوقت.
و ان شئت فقل: تبدل رأى الفقيه يكون على أقسام ثلاثة: الأول: ان يكون فتواه
الأولى ناشئة من تطبيقه الكبرى على الصغرى باعتقاده انها من افرادها، مثلا
اعتقد كون اللفظ الخاصّ ظاهرا في المعنى المخصوص، كما كان أكثر العلماء
فيما تقدم يعتقدون ظهور كلمة«ما»الموصولة في العموم، أو اعتقد قيام حجة على
حكم، أو كون راوي الحديث الكذائي هو«أبو بصير»الثقة، ثم بعد العمل على طبق
قطعه انكشف له الخلاف، وفي هذا القسم لا مجال لتوهم الاجزاء أصلا، لأنه لم
يكن هناك حكم لا ظاهري ولا واقعي، بل كان تخيّل لثبوت الحكم.
الثاني: ان يكون المستند في فتواه الأولى حجة شرعية، كما لو فرضنا انه ظفر
على رواية معتبرة دالة على حكم شرعي وبعد الفحص لم يعثر على ما يعارضها،
فأفتى على طبقها، ثم ظفر بعد ذلك على ما يسقطها عن الحجيّة، كما لو فرضنا
انه بعد مدّة ظفر على معارض لها بحيث سقطا معا عن الحجّية، فرفع المجتهد
يده عن فتواه الأولى من دون ان يعدل إلى ما يوافق مؤدى الحجة الثانية
لسقوطها بالمعارضة والتعبير بتبدل الرّأي في الموردين غير خال عن المسامحة
أيضا.
الثالث: ان يكون في فتواه الأولى مستندا إلى حجّة شرعيّة ثم عثر على حجّة