دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٦٨ - مناقشة صاحب الكفاية فيما ذكره من انقسام الإرادة إلى التكوينية والتشريعية
الثاني:
ما ذكره من انتهاء الإرادة إلى الذات، والذاتي لا يعلل، فانّ اللّه تعالى
ما جعل المشمش مشمشا، بل أوجده، فانه لا معنى لأن تكون الإرادة جنسا ولا
فصلا للإنسان، وقد وجّه كلامه بعض أعاظم تلاميذه بذكر مقدّمة، وهي: انّ
الاعراض، تارة: تكون من أعراض الماهيّة، وأخرى: من أعراض الوجود، وعلى
الثاني أما تكون دائمة، واما تكون مفارقة، وجعل العرض اللازم مطلقا يكون
بتبع جعل معروضه وليس له جعل مستقل، بخلاف العرض المفارق فانه مجعول بجعل
مستقل، ثم طبق ذلك على المقام وذكر انّ الاختيار من عوارض الإنسان الغير
المفارقة بخلاف العلم والشوق، فالاختيار غير مجعول في الإنسان مستقلا بخلاف
العلم، والفعل المتوقف على هاتين المقدّمتين من حيث دخل العلم المجعول من
اللّه تعالى فيه يكون مستندا إليه، ومن حيث توقّفه على الاختيار الّذي ليس
بمجعول مستقلا يستند إلى الفاعل، وهذا معنى الأمر بين أمرين، انتهى.
و هو غير تام صغرى وكبرى وتطبيقا.
أما كبرى فلأنّ تقسيم العارض بمعنى اللاحق، لا الانتزاع إلى عارض الماهية
والوجود وان كان من الفلاسفة إلاّ انه غير تام، فانّ الماهيّة ليست بشيء
أصلا، فهي ليست حرف فكيف يمكن ان يلحقها أمر آخر، بل العرض دائما يعرض
الوجود، غايته تارة: يعرض كلا الوجودين الخارجي والذهني كالزوجيّة للأربعة
مثلا، ويسمى بلازم الماهية أيضا، وأخرى: يعرض أحد الوجودين دون الآخر
كالمعقولات الثانوية والحرارة للنار.
و أما ما ذكره من انّ العرض اللازم يكون مجعولا بجعل المعروض.
ففيه: انه لا ريب في تغاير العارض والمعروض وتعددهما خارجا وان كلاّ منهما
موجود له وجود خاص به، وحيث انّ الإيجاد والوجود متّحدان ذاتا واختلافهما
يكون بالاعتبار، فكل وجود إيجاد لو قيس إلى فاعله، فلا محالة يكون