دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - ما استدل به لوضع المشتق للأعم، والجواب عنه
بدعوى
انه لو لم يكن الظالم شاملا لمن انقضى عنه الظلم لما تم الاستشهاد، فانهم
لم يكونوا مشركين في زمان خلافتهم وقد جعل النفي في دلالة هذه الآية على
ذلك مبنيّا على كون المشتق حقيقة في الأعم وأنكر ذلك.
و نقول لا يترتب لياقتهم للخلافة وعدمها على وضع المشتق للمتلبس أو للأعم
لا ثبوتا ولا إثباتا، أما ثبوتا فواضح، وأما إثباتا فلأنه ولو قلنا بالوضع
للأعم إلاّ ان انصراف المتلبس منه غير قابل للإنكار، ومعه لا يمكن إثبات
عدم لياقتهم لذلك بالآية.
و الصحيح: ان الآية ناظرة إلى ما حكم به العقل في عصمة النبي والأئمة عليهم
السّلام، فانهم بعد تلبسهم بذلك لا بدّ وان يكونوا معصومين عن كل عصيان
حتى الإتيان بالمكروهات بل بغير الراجح ولو بالعرض، واما قبل ذلك فلا بد
وان يكونوا معصومين عما ينافر عنه طبع العقلاء من الرذائل النفسانيّة وما
يوجب الخفة كما بيّن في محله من الكلام، وإلاّ لكان النبي أو الإمام موردا
لتنقيصهم.
و من أعظم الرذائل مسألة الشرك الّذي لا يغفر، وعليه فمن كان متلبسا به في
زمان لا يليق بالخلافة أبدا بحكم العقل، والآية ترشد إلى ذلك.
و بالجملة فلا دليل على الوضع للأعم أصلا.