دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٩ - الكلام في الوجوه المذكورة لاستحالة الواجب المعلق
و من ثمّ ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه[١]انّ
مجرد التأخر مع كون القيد المتأخر اختياريا لا يوجب سلب اختيار المكلف
وقدرته على إيجاد المتأخر، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور، كالصلاة مع
الطهارة بالإضافة إلى غير المتطهر، فانها متأخرة عن الزمان الّذي يتطهر فيه
ومع ذلك تكون مقدورة للمكلف، ففصّل بين ما إذا كان القيد المتأخر مقدورا،
وما إذا كان غير مقدور.
و لذا عدل إلى التقريب الثاني وحاصله: انّ المقيد بالزمان المتأخر حيث انّ
قيده خارج عن اختيار المكلف، ولا يعقل تعلق الإرادة التكوينيّة من المولى
والعبد به، فالمقيد أيضا كذلك.
هذا ونقول: امّا المقدمة الثانية، فيرد على التقريب الأول انه ما المراد من
الإرادة؟و المحتمل فيها في المقام امران: فان أريد بها الشوق النفسانيّ
الّذي هو من صفات النّفس فهو يتعلق بأمر متأخر بلا إشكال، كما يتعلق بالأمر
الغير المقدور كما هو ظاهر، وان أريد بها الاختيار وتحريك العضلات فلا
يعقل تعلقها بأمر متأخر كما يستحيل تعلقها بغير المقدور.
و بهذا ظهر الحال في التقريب الثاني، فانه لو أريد من الإرادة الشوق فيمكن
تعلقه بغير المقدور كما يمكن تعلقه بالأمر المتأخر، وان أريد بها الاختيار
فهي وان امتنع تعلقها بغير المقدور، إلاّ انه يستحيل تعلقها بالأمر المتأخر
أيضا وان كان قيده اختياريا كالمثال المتقدم، فلا وجه للتفصيل الّذي ذكره
المحقق النائيني قدّس سرّه، هذا كله في المقدمة الثانية.
و اما المقدّمة الأولى، فلا بدّ أولا من السؤال عن ما يراد من الإرادة
التشريعية؟فان أريد بها الشوق النفسانيّ المتعلق بفعل الغير فتعلقه بالأمر
المتأخر
[١]أجود التقريرات-المجلد الأول-ص ١٤٠ وما بعدها.