دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٧١ - الأدلة التي ذكرت لإبطال المقدمية
و منها:
ما في الكفاية أيضا من الاستدلال بقياس المساواة الّذي هو من البديهيات
ومن الأصول الموضوعية في علم الهندسة، وتقريبه بمقدمتين.
إحداهما: انّ وجود الضد مساو في الرتبة مع وجود الضد الآخر، وذلك لأنّ
المضادة ترجع إلى المناقضة، ومن الواضح انّ النقيضين في مرتبة واحدة
لاعتبار الوحدة من حيث الرتبة في التناقض، فانه يصح ان يقال انّ المعلول في
مرتبة علته معدوم.
ثانيهما: انّ وجود الضد مساو في الرتبة مع عدمه لأنهما نقيضان، وقد عرفت
الوجه في اتحادهما من حيث المرتبة فيثبت بقياس المساواة انّ الضد مساو في
الرتبة مع عدم ضده، فيستحيل مقدميته وتقدمه عليه رتبة.
و فيه: انّ قياس المساواة انما يجري في التقدم والتأخر الزماني وفي الزيادة
والنقصان في الأجسام وغيرها، فيقال زيد ولد مع عمر في زمان واحد وعمر مساو
في الزمان مع بكر فزيد مساو مع بكر، أو يقال زيد متأخر عن عمرو زمانا،
وعمر متأخر عن بكر زمانا فزيد متأخر عن بكر زمانا، وهكذا في التقدم أو
الزيادة والنقصان أو التساوي من حيث المقدار.
و اما في الرتبة فلا يجري قياس المساواة أصلا، فانّ التساوي أو السبق
واللحوق في المرتبة لا يكون بلا ملاك، فانّ ملاك التساوي من حيث الرتبة امر
عدمي، وهو عدم تحقق ملاك التقدم والتأخر، وملاك التقدم الرتبي هو كون تحقق
المتأخر مترشحا من وجود المتقدم، وملاك التأخر عكس ذلك، ففي كل مورد ثبت
الملاك يثبت التقدم، وفي كل مورد لم يثبت الملاك لم يثبت التقدم والتأخر
أيضا ولو كان مساويا في الرتبة مع ما ثبت فيه الملاك.
و أوضح مثال لذلك العلّة والمعلول، فانّ العلّة متقدمة على معلولها في الرتبة، ومن الواضح انّ عدم العلة مساو مع وجودها في الرتبة.