دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٩ - التنبيه الأول في تركب معاني المشتقات وبساطتها
مثلا.
و ثالثا: ان الخالق والرازق ونحوه من صفات الفعل تطلق على الباري تعالى،
ويستحيل اتحاد الخلق والخالق والرزق والرازق، ومضافا إلى جميع ذلك انّ لحاظ
العرض لا بشرط أو بشرط لا مما لا يفهمه إلاّ الفيلسوف، فلا يمكن ان يكون
ذلك معنى المشتق، وهذا ظاهر.
و الحاصل: انّ ما فهمه في الفصول[١]من
كلام المحقق الدواني وغيره ممن ذهب إلى اتحاد المبدأ والمشتق وانّ
اختلافهما باللابشرطية والبشرط اللائية هو الاعتبارية منهما، وانّ موردهما
ماهية واحدة، ولذا أشكل عليهم بأنّ لحاظ العلم لا بشرط لا يوجب اتحاده مع
الذات الّذي هو مصداق للعالم.
و أورد عليه في الكفاية[٢]بما
حاصله: ان مرادهم من اللابشرطية والبشرط اللائية هو الذاتيّة منهما، فانّ
المشتق بمفهومه غير آب عن الحمل لاتحاده مع الذات بخلاف المبدأ فانه بنفسه
عاص عن ذلك، واستشهد لذلك بما ذكروه في الفرق بين الجنس والمادة، والفصل
والصورة.
و نقول: ما فهمه صاحب الفصول هو الصحيح لتصريحهم بذلك كما يظهر من عبارة
الدواني من انّ العرض من أطوار موضوعه ومن شئونه وأنحائه فكيف يعقل أن يكون
مباينا له، وأصرح من ذلك ما ذكروه في الفرق بين الجنس والمادة، والفصل
والصورة.
بيان ذلك: انّ كل ماهية تكون مركبة من جهة مشتركة بينها وبين الماهية
الأخرى أو الماهيات الأخر وجهة مميزة لها عن غيرها، ويعبر عن الأولى
بالمادة
[١]الفصول-ص ٦٢.
[٢]كفاية الأصول-المجلد الأول-ص ٨٣.