دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٠٨ - ثمرة البحث
فعقدا
له على أختين في آن واحد فيدور الأمر بين القول بصحّتهما معا، أو فسادهما
معا، أو صحّة أحد العقدين معينا دون الآخر، أو صحّة إحداهما لا بعينه وفساد
الآخر، ولا خامس.
اما صحتهما معا فهي خلف واضح، وصحّة أحدهما المعين ترجيح بلا مرجّح،
واحدهما لا بعينه ان رجع تعينه إلى اختيار الزوج فلا دليل عليه، وان لم
يرجع إلى ذلك فلا معنى له، لأنه لا وجود للواحد الغير المعين، فيتعيّن
بطلانهما معا.
الثانية: ان ظاهر قوله تعالى: { و ربائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ } [١]و
ان كان حرمة بنت الزوجة الفعليّة لا بنت من كانت زوجة، إلاّ ان لازم ذلك
هو جواز تزويج الرّجل بنت زوجته المطلّقة المولودة لها بعد طلاقها وتزوّجها
من رجل آخر ، ولم يلتزم الفقهاء بذلك، ولذا لا بدّ من رفع اليد عن ذلك
الظهور، وكذلك تسالموا على حرمة تزويج أم الزوجة التي صارت أم الزوجة للشخص
بعد طلاق البنت، ولا بدّ ان يفرض ذلك في الرضاع، ولا يعقل في الولادة بان
يفرض ان للإنسان زوجة صغيرة وبعد طلاقها ارتضعت من امرأة فتتصف المرضعة
بأنها أم زوجة هذا الرّجل لكن لا زوجته الفعلية، بل ما انقضت عنها الزوجية.
إذا عرفت المقدمتين. نقول: في الفرض لو فرضنا ان حرمة تزويج أم الزوجة وبنت
الزوجة تكون في الجمع بينهما لا حرمة عينيّة، فبمجرّد تماميّة ارتضاع
الصغيرة من الكبيرة ينفسخ العقد بين الزوج وبينهما معا كما عرفت في
المقدّمة الأولى، وحيث ان الترتب بين تحقق عنوان أم الزوجة وبنت الزوجة
وانفساخ العقد ليس إلاّ ترتّبا رتبيا، وإلاّ فلم يتحقق زمان صدق فيه كون
الكبيرة أمّا للزوجة، ولم يمض وقت اتصف فيه الصغيرة بأنها بنت الزوجة، إذ
ليس بين ذلك وبين بطلان
[١]النساء-٢٣.