دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - التنبيه الأول في تركب معاني المشتقات وبساطتها
الموصول
الّذي يعرفه ما بعده. وعليه فلا يلزم من أخذه إلاّ ما ذكره السيد الشريف،
وقد عرفت الجواب عنه، وبالجملة أخذ مصداق الشيء في المشتق غير صحيح، لما
عرفت انه مستلزم لأن يكون المشتقات من قبيل المشترك اللفظي، واما أخذ مفهوم
الشيء فيه فلا يلزم منه محذور، وما يوهم من المحاذير اللازمة من ذلك
أمور: الأول: ما ذكره المير سيد شريف من انه يستلزم أخذ العرض في المقوّم
في مثل الناطق.
و قد عرفت الجواب عنه بان الناطق ليس فصلا وانما هو عرض خاص.
الثاني: انه لو كان المشتق مشتملا على النسبة فيشبه الحروف من حيث المعنى، فيلزم ان يكون مبنيّا.
و فيه: أولا-النقض بالمصادر خصوصا المزيد فيها فانها تشتمل على النسبة لا محالة في مقابل اسم المصدر ومع ذلك ليست مبنية.
و ثانيا-بالحل، وهو أن كون الشبه بالحرف موجبا للبناء ليس من القواعد العقلية الغير القابلة للتخصيص، فيمكن تخصيصه بغير المشتق.
و ثالثا-ان تلك القاعدة انما هي فيما إذا كان للاسم وضع شخصي ولهيئته
ومادّته أشبه الحروف، وليس المشتق كذلك، فان مواد المشتقات غير مشتملة على
النسبة، وانما النسبة تستفاد من الهيئة، وهذا الشبه لم يقل أحد بكونه موجبا
للبناء.
الثالث: انه لو كان الشيء مأخوذا في المشتق لزم ان يكون المدرك منه
قضيتان، إحداهما: ضرورية، والأخرى: ممكنة في مثل قولك«زيد قائم»إذ معناه
زيد شيء بالضرورة له القيام بالإمكان.
و فيه: ان المحمول انما هو الشيء المقيد بالقيام، وحمل ذلك ليس ضروريا وان
كان ثبوت الشيئية المطلقة لكل شيء ضروريا، فالنتيجة تابعة لأخس
المقدمتين.