دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٩٣ - وجوب التعلم
ثم بعد
ما ثبت وجوب التعلم بالفعل لا يبقى مجال لاستصحاب بقاء قدرته على التعلم
فيما بعد ليترتب عليه جواز تأخيره، فانّ وجوب التعلم حكم عقلي مترتب على
احتمال الضرر، ولا يترتب على الاستصحاب. فتحصل انّه لا يقاس التعلم ببقية
المقدمات.
بقي امران: الأول: ان استحقاق العقاب عند ترك التعلم أو تعجيز النّفس
بتفويت المقدمة وعدم التحفظ عليها هل يكون عند ترك التعلم أو المقدمة
الأخرى، أو يكون ذلك عند تحقق المخالفة والعصيان؟ فصل الميرزا قدّس سرّه
بين ترك التعلم والتعجيز بتفويت سائر المقدمات، فذهب إلى انّ استحقاق
العقاب في الثاني يتحقق بمجرد تعجيز النّفس، وفي الأول لا يتحقق إلاّ بعد
العصيان، بدعوى انه في التعجيز لا يكون المكلف قادرا على الامتثال وانما لا
يكون قادرا على إحرازه.
و فيه: أولا: انه في ترك التعلم أيضا ربما لا يكون المكلف قادرا على أصل الامتثال كما عرفت سابقا.
و ثانيا: انّ استحقاق العقاب انما يكون بتفويت الملاك، ومن الواضح انّ
بالتنجيز لا يفوت الملاك وانما يفوت بعدم الإتيان به في ظرفه، فالصحيح انّ
استحقاق العقاب لا يكون إلاّ عند العصيان.
نعم لا يبعد ان يكون الاستحقاق ثابتا عند ترك التعلم لكونه واجبا نفسيا على ما عرفت.
الثاني: انّ الشيخ أفتى في رسالته العملية بفسق من لم يتعلم أحكام الشك وقد
احتمل في وجه ذلك وجوه: أحدها: ان يكون من باب ذهابه إلى وجوب التعلم
نفسيا. ـ