دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٠٥ - الكلام فيما إذا كان الدليل مجملا، وتردد أمر القيد بين أن يرجع إلى الهيئة بنحو الشرط المقارن وبين رجوعه إلى المادة
خصوصية
ما، لاستحالة إيجادها خالية عن جميع الخصوصيات، إذ الشيء ما لم يتشخص لم
يوجد، إلاّ انّ تلك الخصوصية التي وجد في ضمنها الطبيعي لا تكون دخيلة تحت
الأمر، ولذا يمكن ان يتعلق تكليف بالخصوص والخصوصية من الوجوب كما في ما لو
نذر المكلف إيقاع الفريضة في المسجد، والحرمة كما في الصلاة في الدار
المغصوبة، أو الكراهة أو الاستحباب على ما تقدم توضيحه في باب الكراهة في
العبادات، أو الإباحة بالمعنى الأخص الاصطلاحي وهي الترخيص الشرعي.
و الترخيص فيما نحن فيه-أي ترخيص المكلف به على أي فرد شاء-مستفاد من إطلاق
المادة بالدلالة الالتزامية عن عدم تقيدها بخصوصية خاصة، وإطلاقها من هذه
الجهة شمولي لا بد لي لأنه سار إلى جميع الافراد والخصوصيات فالترخيص
المستفاد منه منحل إلى ترخيصات عديدة.
و عليه فرفع اليد عن إطلاق المادّة وتقديم المطلق الشمولي على البدلي وان
لم يستلزم التصرف في مدلوله المطابقي إلاّ انه مستلزم للتصرف في مدلوله
الالتزامي، فانّ شموليته كانت تقتضي جواز تطبيق طبيعي المأمور به على ذاك
الفرد.
و ثانيا: لو أغمضنا عن هذا المدلول الالتزامي أيضا وقلنا بأنّ الترخيص في
التطبيق في المقام عقلي لا شرعي. نقول: كما انّ تقديم المطلق البدلي على
الشمولي كان مستلزما للتصرف في مدلول المطلق الشمولي كذلك العكس مستلزم
للتصرف في مدلول المطلق البدلي، فانه كما يكون ظاهر المطلق الشمولي هو
السريان وانحلال الحكم إلى جميع الافراد، كذلك المطلق البدلي ظاهر في تعلق
الحكم بنفس الطبيعة على سعتها الغير المقيدة بقيد القابلة للانطباق على
جميع الافراد، ورفع اليد عن ذلك مخالف لظاهره وموجب لرفع اليد عن سعته التي
كانت مدلولا له، وكلا الظهورين في عرض واحد.