دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ١٩١ - المقام الأول فيما يقتضيه دليل وجوب الواجب
و بالجملة عدم إمكان التمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات التوصّلية مبتن على مقدمتين: إحداهما: عدم إمكان تقييد الواجب بقصد الأمر.
ثانيهما: عدم إمكان الإطلاق ما لم يمكن التقييد.
و قد ذكروا لاستحالة التقييد وجوها أمتنها وجهان: أحدهما: ما أفاده المحقق
النائيني، وتوضيحه: انّ للحكم مرحلتين، مقام الإنشاء ومقام الفعلية، وفي
مقام الإنشاء لا بدّ من فرض وجود الموضوع بجميع قيوده وخصوصيّاته، وهذا هو
الشأن في جميع الأحكام المنشأة على نحو القضية الحقيقية حتى الإخبارات،
مثلا لو أخبر أحد بأنّ بحرا من زئبق بارد بالطبع لا بدّ للحاكم من فرض وجود
البحر من زئبق ثم الحكم عليه بأنه بارد، وهكذا في الأحكام الوضعيّة ففي
مثل: { أحلّ اللّهُ الْبيْع } [١]يفرض
المولى البيع، ثم يحكم بكونه موجبا للملكية وحصول النقل والانتقال، وكذا
الحال في الأحكام التكليفيّة، فإذا حكم المولى بوجوب حج البيت لا بدّ له من
فرض وجوده ثم الحكم بوجوب الحج إليه.
فما لا بدّ منه في مقام الإنشاء ليس إلاّ فرض وجود الموضوع، وامّا وجوده
حقيقة فغير معتبر في مقام إنشاء الحكم أصلا، ولذا يمكن إنشاء وجوب الحج قبل
وجود البيت، ويجوز إنشاء وجوب الصلاة عند الزوال قبل تحقق الزوال، وهكذا
فإذا شكّ في ثبوت الإنشاء وارتفاعه بالنسخ يتمسك بإطلاق الدليل ويحكم
ببقائه.
و أما مرحلة الفعليّة فمتوقّفة على فعليّة الموضوع ووجوده حقيقة بما له من
القيود والخصوصيات، فما لم يتحقق الزوال لا يكون وجوب الصلاة عنده فعليّا،
[١]البقرة-٢٧٥.