دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - مانعية العبادة عن أخذ الأجرة
القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي وتقديم جانبه، وعليه فلا دخل لوجوب المقدمة في صحتها.
و فيه: أولا: انّ الفرد المحرم على القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي
الملازم لكون التركيب اتحاديا وتقديم جانب النهي مستلزم لمبغوضية ذات
العمل، ومن الواضح انه لا يحصل التقرب من المولى بإيجاد مبغوضه ولو فرضنا
اشتماله على الملاك.
و ثانيا: قد ذكرنا مرارا انه لا يمكن استكشاف الملاك بعد فرض سقوط الخطاب إلاّ لمن هو عالم بالغيب.
فهذا الجواب أيضا ساقط.
و الصحيح ان يقال: انّ المقدمة العبادية التي هي منحصرة في الطهارات الثلاث
ان قلنا بأنها مستحبات نفسية، فالفرد المحرم فيها يكون داخلا في باب
اجتماع الأمر والنهي ولو لم نقل بوجوب المقدمة من جهة استحبابها النفسيّ،
إذ لا اختصاص لبحث اجتماع الأمر والنهي بخصوص الأمر الإيجابي، ولذا لا يفرق
الحال في حكم الصلاة في الدار المغصوبة بين كونها فريضة أو نافلة.
و امّا لو قلنا بأنّ عباديتها انما تكون بقصد الإيصال، فكذلك يمكن الإتيان
بها صحيحة بقصد الملاك، بناء على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي وكون
التركيب انضماميا من غير حاجة إلى إثبات وجوب المقدمة أصلا.
الثامنة: ومن الثمرات التي ذكرت لوجوب المقدمة انه بناء على القول به لو
امر أحد غيره بعمل له مقدمات فأتى المأمور بجملة من المقدمات ولكن لم يأت
بذيها، اما اختياريا أو لعذر، فعلى المشهور من انّ الأمر مستلزم للضمان لو
قلنا بوجوب المقدمة يستحق العامل أجرة مثل ما أتى به من المقدمات على الآمر
وله ان يطالبه بذلك لكونه ضامنا له، وهذا بخلاف ما لو لم نقل بوجوب
المقدمة فانّ ما أتى به