دراسات في علم الاصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد علي - الصفحة ٢٧٨ - و بالجملة الوجوه المذكورة لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة أمور
إيجادا
للمعنى، فيقال حينئذ انه لا فرق بين التكوينيات والتشريعيات في استحالة
تخلف الإيجاد فيها عن الوجود، وقد عرفت انّ الإنشاء انما هو اعتبار نفساني،
فيصح تعلقه بأمر متأخر كما يصح تعلق سائر الصفات التعلقية به من التصور
واللحاظ والرضا والبناء ونحو ذلك.
الوجه الرابع: لاستحالة رجوع القيد إلى الهيئة ما ذكره المحقق النائيني[١]من
انّ أهل الأدب ذكروا انّ أداة الشرط موضوعة لربط جملة بجملة، فالشرط في
قولك «ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود»يعلق مفاد التالي وهو وجود النهار
على مفاد المقدم وهو طلوع الشمس، وهكذا لو قال«إذا زالت الشمس فصلّ»فمفاد
صلّ أعني وجوب الصلاة أو اتصافها بالوجوب معلق على زوال الشمس، وعليه
فالقيود لا ترجع إلى المادة ولا إلى الهيئة، وانما ترجع إلى مفاد الجملة
وهي النسبة الإيقاعية.
هذا ويرد عليه.
أولا: انّ هذا عين ما أنكره من رجوع القيد إلى الهيئة غايته بتقريب اخر،
فانّ القائل برجوع القيد إليها لا يقول برجوعه إلى طبيعي الوجوب مطلقا،
وانما يدعي رجوعه إلى الوجوب الخاصّ المتعلق بما ذكر في القضية كوجوب
الصلاة في المثال، فعلى القولين يكون المعلق وجوب الصلاة، فليس بينهما فرق
إلاّ لفظي.
و ثانيا: انّ مفاد الجملة لا محالة يكون مستفاد من مجموعها المركب من
المعنى الاسمي والحرفي، والمتحصل منهما لا بدّ وان يكون معنى حرفيا غير
قابل للحاظ الاستقلالي على مسلكهم، فكيف يكون قابلا للتقييد، فلا محصل له.
الوجه الخامس: ما ذكره الشيخ قدّس سرّه من الرجوع إلى الوجدان، فانّ من تصور
[١]أجود التقريرات-المجلد الأول-ص ١٣١.