القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٩٦ - قاعدة (١٧٩) لا يتعلق الأمر والنهي والدعاء والإباحة إلا بمستقبل ولا يقع التشبيه في الدعاء إلا في المستقبل كيف وقع التشبيه في الدعاء إلا في المستقبل كيف وقع التشبيه بين الصلاة على النبي (ص) والصلاة على إبراهيم (ع)؟             
من المتكلمين ، وخصوصا الأصحاب [١] ، وجعلوا هذا من قبيل الدعاء بما هو واقع ، امتثالا لأمر الله تعالى [٢] ، وإلا فالنبي صلىاللهعليهوآله قد أعطاه الله من الفضل ، والجزاء ، والتفضل ، ما لا تؤثر فيه صلاة مصل ، وجدت أو عدمت. وفائدة هذا الامتثال إنما تعود إلى المكلف [٣] ، فيستفيد به ثوابا ، كما جاء في الحديث : (من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرا) [٤].
فحينئذ يظهر ضعف الجواب الأول من طلب المنافع في المستقبل ، فان هذا كله في قوة الإخبار عن عطاء الله تعالى. وحينئذ يكون جواب التشبيه للأصل بالأصل سديدا ، ويلزمه المساواة في الصلاتين ، ولكن تلك أمور موهبية ، فجاز تساويهما فيها ، وإن تفاوتا في الأمور الكسبية المقتضية للزيادة ، فإن الجزاء على الأعمال هو الّذي يتفاضل به العمال ، لا المواهب التي يجوز نسبتها إلى كل واحد تفضلا ، خصوصا على قواعد العدلية.
وهب أن الجزاء كله تفضل ، (كما يقوله) [٥] الأشعرية [٦] ، إلا أن الصلاة هنا موهبة محضة ، ليست باعتبار الجزاء ، فالذي يسمى
[١] انظر : الشيخ المفيد ـ أجوبة المسائل الحاجبية : ٤. (مخطوط بمكتبة السيد الحكيم العامة بالنجف ، ضمن مجموع برقم : ٤٣٦).
[٢] وهو قوله تعالى في سورة الأحزاب : ٥٦ (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).
[٣] في (ح) : المصلي.
[٤] انظر : المتقي الهندي ـ كنز العمال : ١ ـ ١٢٦ ، حديث : ٢٢١٢.
[٥] في (ح) و (أ) : في قول.
[٦] انظر : الجويني ـ الإرشاد : ٣٨١.