القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٦٢ - قاعدة (١٦٤) النهي عن الغرر والجهالة مختص بالمعاوضات المحضة أقسام التصرفات ، وما تؤثر الجهالة فيه منها
بالمعاوضات المحضة ، كالبيع ، فهنا أقسام ثلاثة [١] :
الأول : تصرف موجب لتنمية المال وتحصيلها بإزاء عوض محض مقصود بالذات ، كالبيع بأقسامه ، والصلح على الأقوى ، والإجارة ، منفعة وعوضا ، على الأقرب. وهذا لا تجوز فيه الجهالة.
الثاني : إحسان محض لا قصد فيه إلى تنمية مال ولا تحصيل ربح ، كالصدقة ، والهبة ، والإبراء. وهذا لا تضر [٢] فيه الجهالة ؛ إذ لا ضرر في نقصه ولا في زيادته.
الثالث : تصرف الغرض الأهم فيه أمر [٣] وراء المعارضات ، كالنكاح ، فإن المقصود الذاتي فيه هو الألفة والمودة ، لتحصيل التحصين من القبائح ، وتكثير النسل ، ولكن قد جعل الشرع فيه عوضا ، لقوله تعالى (أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ...) [٤] (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) [٥]. فبالنظر إلى الأول ، جاز تجريده عن المهر وجهالة قدره ، وبالنظر إلى الثاني ، امتنع فيه الغرر الكثير ، كالتزويج على عبد آبق غير معلوم ، أو بعير شارد غير معلوم ومن ثمَّ قال الأصحاب [٦] : لو تزوجها على خادم أو بيت ، كان له وسط ؛
[١] انظر هذه الأقسام في ـ الفروق ، للقرافي : ١ ـ ١٥١.
[٢] في (ك) : لا نظر.
[٣] في (ح) و (م) : أمور.
[٤] النساء : ٢٤.
[٥] النساء : ٤.
[٦] انظر : الشيخ الطوسي ـ الخلاف : ٢ ـ ٧٦ ، وابن زهرة الغنية : ٦٢ ، والعلامة الحلي ـ قواعد الأحكام : ١٦٠.