القواعد والفوائد - ط مکتبة المفید - الشهيد الأول - الصفحة ٢١١ - سؤال الندب لا يساوي الواجب في المصلحة وإذا كان أصل المنذور الندب فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب؟
النذر وسيلة إلى التعيين حتى في الصوم والحج ، لأنه يقال : الصوم في نفسه طاعة ، وكذا الحج ، وأما تخصيصه بيوم مخصوص ، أو بسنة مخصوصة ، فهو من قبيل المباح ، ولما كان ذلك باطلا ، فكذا يبطل العدول عن المحل المنذور ، والمكان المنذور ، كما يتعين الزمان لذلك :
سؤال :
المعلوم أن الندب [١] لا يساوي الواجب في المصلحة التي وجب لأجلها. وإذا كان أصل المنذور الندب ، فكيف يساوي الواجب في المصلحة حتى يجب ، مع أنه فعل خاص قبل النذر وبعده؟! وبعبارة أخرى : الأفعال لها وجوه واعتبارات تقع عليها لأجلها تكون موصوفة بالأحكام الخمسة ، فكيف جاز انقلاب أحدها إلى الآخر؟! والنذر قالب ، لأنه يجعل المكروه حراما ، والندب واجبا ، وعلى القول بنذر المباح يجعله واجبا أو حراما ، بحسب تعلق النذر بفعله أو تركه.
وبعبارة أخرى : الأوقات والأحوال متساوية في قبول العبادات [٢] لا خصوصية فيها إلا في الأوقات والأحوال التي جعلها الله تعالى سببا ، لاقتضاء المصلحة ذلك ، (كأوقات الخمس) [٣] ، وككسوف الشمس ، والزلزلة ، وكالموت فيما يترتب عليه. وإذا تعلق النذر
[١] في (م) : النذر.
[٢] في (ح) و (م) : العبادة.
[٣] في (أ) و (م) : كالأوقات الخمسة.