الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٦٤٦
ولما تسلطن [١] الأمير ططر عمله دوادار السلطان بإمرية مائة تقدمة ألف ، وقدم معه إلى قلعة الجبل وباشر الدوادارية حتى مات السلطان ، واستقر الصالح محمد وعمره نحو العشر سنين ، فتكلم نائبا عنه مدة أشهر ، ثم خلع الصالح وتسلطن صاحب الترجمة وذلك في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة خمس وعشرين وثمانمائة ، وأدين الأمراء والنواب له ، وساس الأمور وأفرج عن جماعة واعتقل جماعة.
واتفق له في أيام سلطنته من السعد في حركاته ما لا يوصف ، بحيث أنه لم يقم عليه أحد إلا وقتل من غير أن يجهز له عسكرا أو يباشر له حربا.
وفتحت في أيامه قبرس وأسر ملكها ، وافتدى نفسه بمال جزيل ، وصار يحمل له في كل سنة شيئا ، وسار بعساكره إلى آمد لطرد عثمان بن قرايلوك فحاصرها ، ثم عاد بعد أن حلفه على الطاعة.
وله أعمال كثيرة من الخير. عمّر في الكعبة والمسجد غير مرة ، وعين حنين ، وأرسل بمال تصدق به على أهل الحرمين ، وعمّر مدرسة عظيمة بالقاهرة بباب زويلة وتربة بالصحراء.
ولم يزل أمره في ازدياد إلى أن مرض ، فعهد إلى ابنه يوسف الملقب بالعزيز في رابع ذي القعدة سنة إحدى وأربعين ، وجعل الأتابكي جقمق نظام الملك.
ومات في عصر يوم السبت ثالث عشر ذي الحجة ، وصلي عليه عند باب القلة.
تقدم الشافعي للصلاة عليه ودفن بتربته التي أنشأها بالصحراء في يومه قبل غروب الشمس ، وترحّم العامة عليه كثيرا ; وإيانا.
[١] في الأصل : وتسلطن. والزيادة يستقيم بها المعنى.