الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٥٩٣
وأرسلا قاصدا إلى صاحب مصر يشكيان أخاهما السيد بركات ويعرفانه ضرورتهما ، وعادا إلى مكة ، والتف عليهما الشرفاء ذوو أبي نمي وحالفوهما وساروا معهما قاصدين مكة حتى بلغوا عسفان ، فسمع بوصولهما السيد بركات ـ وكان صوب اليمن ـ فتوجه إلى وادي مر في جماعة من ذوي عمر وذوي حسن ، وأرسل للأمير أرنبغا أن يسير معه فخرج ، وبعد خروجهما دخل السيد أبو القاسم مكة وخرج منها في الحال إلى منى ثم إلى اليمن.
وتوجه السيد بركات والأمير إلى السيد إبراهيم ، فلما سمع بهما توجه إلى ساية [١] ، ثم إلى المضيق [٢] ، فعاد الشريف بركات لمكة ، ثم إلى البرود [٣] ، ودخل بينهما بالصلح على أن يعمل للسيد إبراهيم ما يكفيه واجتمعا ، وأراد السيد بركات أن يكون الصلح بمكة على يد الأمير وكان [٤] السيد إبراهيم أن يقع في القبضة فما أجاب ، فانفصلا على غير شيء ، ثم توجه السيد إبراهيم إلى اليمن فالتأم هو وأخوه السيد أبو القاسم ، ثم عاد السيد بركات لمكة ثم لجدة واصطلح مع أخيه إبراهيم وقيد له رسوما يقوم بأوده [٥].
ثم تجاود هو وأبو القاسم أيضا.
ولما توجه السيد بركات للزيارة سنة اثنتين وأربعين وقع منه بعض تعسف على الرعية ، فلما وصل السيد بركات قصده ومعه أخواه علي وأبو القاسم ،
[١] ساية : واد من أودية الحجاز ، يندفع غربا حتى يجتمع بواد آخر يقال له ومج ، فيسمى الوادي بعد ذلك بالمرواني ، ثم ينحدر فيسمى وادي الخوار ، ثم خليصا. وقديما يعرف بأملج ، وقصبه ساية الكامل فيها إمارة تابعة لمكة ، وللوادي روافد كثيرة (معجم معالم الحجاز) ، وفي (معجم البلدان لياقوت) : وساية واد عظيم به أكثر من سبعين عينا وهو واد أمج.
[٢] المضيق : وكان يسمى قبل ذلك البردان. وهو علو وادي نخلة الشمالية من نواحي مكة (جار الله بن فهد ـ حسن القرى في أودية أم القرى ـ معجم معالم الحجاز).
[٣] إتحاف الورى ٤ : ٣٩. والبرود : بئر مطوية حفرها خراش بن أمية الخزاعي الكعبي ويسمى ما حولها باسمها ، وهي بفخ ـ حي الشهداء في وقتنا هذا ـ وانظر : أخبار مكة ٢ : ٢٢٦ ومعجم معالم الحجاز.
[٤] في الأصل : كان.
[٥] إتحاف الورى ٤ : ٤٢.