الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٤٨٣
وحدث بأشياء كثيرة من مسموعاته سمعت منه ، وكتب بخطه كثيرا لنفسه ولغيره.
وأدّب الأطفال مدة طويلة بالمسجد الحرام ، ثم ترك وانقطع بالمسجد الحرام يقرئ ويدرس طرفي النهار ، باذلا نفسه لطلبة العلم من صغير أو كبير. ثم انقطع بمنزله لعجزه عن الحركة لا يخرج منه إلا لصلاة الجمعة ، أو لبعض الصلوات إذا وجد نشاطا ، أو لضرورة لا بد منها ، ثم صار لا يخرج إلا في بعض الجمع للعجز ، ثم عجز آخر أمره وانقطع بداره إلى أن مات.
وقرر صوفيا بالخانقاه الباسطية بمكة من أول ما أنشئت سنة خمس وثلاثين ، ثم ناب في مشيختها عن شيخ السدنة عمر بن أبي راجح الشيي مدة ، ثم ولي مشيختها بعد أن عزل الشيخ عمر نفسه في سنة أربع وخمسين وثمانمائة ، ثم عزل عن ذلك في أثناء سنة ستين وثمانمائة بالشيخ شمس الدين البخاري إمام الحنفية بمكة ، وناب في الإمامة بمقام الخليل.
وكان خيرا ، دينا ، ساكنا ، مباركا ، متواضعا ، منجمعا عن الناس ، لا يعرف شيئا مما هم فيه ، وهم مجمعون على محبته ، ملازما للعبادة والإقراء.
مات في صبح يوم الأربعاء رابع عشر [١] ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثمانمائة بمكة [٢] ، وصلي عليه عصر يومه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة بقبر سيدي الشيخ علي بن أبي بكر الزيلعي بوصية منه ; وإيانا.
أنبأنا المقرئ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن علي الشوائطي ، قال : أنا الإمام المقرئ أبو القاسم قاسم بن علي بن محمد التنملي ، سماعا قال : أنا الإمام أبو القاسم سلمون بن علي بن عبد الله ، إذنا. ح وأخبرنا به عاليا بدرجة الإمام نور الدين أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سلامة السلمي ، سماعا
[١] في إتحاف الورى : رابع عشري.
[٢] إتحاف الورى ٤ : ٤٠٠.