الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٣٤٠
أبي اليمن النويري ، ثم أعيد إلى قضاء مكة بعد موت أبي اليمن في حادي عشر صفر سنة أربع وخمسين [١] ، وباشر من سادس ربيع الآخر من السنة.
ثم عزل بالإمام محب الدين الطبري في ثالث عشري رمضان سنة تسع وخمسين [٢] بسعاية مشدّ جدة جاني بك ، ثم أعيد في مستهل الحجة من السنة ، وقرئ توقيعه في يوم الأربعاء سادس عشري المحرم سنة ستين [٣] ، واستمر إلى أن مات.
وولي تدريس المدرسة الباسطية بمكة أول ما أنشئت في سنة خمس وثلاثين وثمانمائة [٤]
ثم عزل عنها في سنة سبع وثلاثين لما ولي القضاء ، لأن واقفها شرط أن لا يكون مدرسها قاضيا.
وكان بخيلا بالوظائف على مستحقيها كثير التخصيص بها لمن يختص به ، وكان في أوله خيرا من آخره.
وبالجملة فكان فقيه الشافعية مشارا إليه ، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء ببلده ، وله معرفة بالأحكام مع ذكاء مفرط ، وفهم جيد ، وفطنة حسنة ، وكان بأخرة يذكر أشياء كثيرة مستحسنة من التاريخ والشعر ، لا تمل مجالسته ، وحصل له بمكة من الكتب والدور والعقار.
مات في آخر يوم الخميس تاسع صفر سنة إحدى وستين وثمانمائة بمكة [٥] ، وصلي عليه يوم الجمعة ، ونودي عليه بالصلاة من فوق ظلة زمزم ، ودفن بالمعلاة بقبر والدته إلى جنب أخويه بتربة بني الحرازي ، وكان الجمع في
[١] إتحاف الورى ٤ : ٢٩٤.
[٢] إتحاف الورى ٤ : ٣٤٩ ، والنجوم الزاهرة ١٦ : ٩٣ ، وغاية المرام.
[٣] إتحاف الورى ٤ : ٣٥٩.
[٤] إتحاف الورى ٤ : ٦٣.
[٥] إتحاف الورى ٤ : ٣٧٤ ، والنجوم الزاهرة ١٦ : ١٨٦.