الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٦٧٤
له الجنيد : يا سيدي [١] لا يرون بعدك مثلك ، قال : ولا أخلف عليهم بعدي مثلك.
وقال خير : كنت يوما جالسا في بيتي فخطر لي خاطر أن أبا القاسم الجنيد بالباب أخرج إليه ، فنفيت ذلك عن قلبي وقلت : وسوسة ، فوقع خاطر ثان يقتضي مني الخروج أن الجنيد على الباب فأخرج إليه ، فنفيت ذلك عن سري ، فوقع لي خاطر ثالث فعلمت أنه حق وليس بوسوسة ، ففتحت الباب فإذا بالجنيد قائم فسلم عليّ وقال : يا خير ألا خرجت مع الخاطر الأول.
ومن كلامه : معاشر الفقراء إنما عرفتم بالله وتكرمون له ، فإذا خلوتم به فانظروا كيف تكونون معه.
وقال : علامة إعراض الله عن العبد أن يشغله بما لا يعنيه. وقال : فتح كل باب وكل علم نفيس بذل المجهود.
وقال : أضر ما على أهل الديانات الدعاوى.
وقال : احذر أن تكون ثناء منشورا وعيبا مستورا.
وقال : المروءة احتمال زلل الإخوان.
وقال أبو محمد الجريري : كنت عند الجنيد حال نزعه وكان يوم جمعة وهو يقرأ «القرآن» فختم ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم؟ فقال : ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي.
ومات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وقيل : سنة سبع وتسعين.
وحزر الجمع الذين صلوا عليه فكانوا نحو ستين ألفا ، ودفن بالشونيزية من الجانب الغربي من بغداد ; وإيانا.
وقال جعفر الخلدي : رأيته رضياللهعنه في المنام فقلت له : ما فعل الله بك؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك
[١] في تاريخ بغداد : يا سري.