الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٦٥١
وزار المدينة الشريفة في سنة أربع وخمسين في قافلة عظيمة [١].
وكان شهما عارفا بالأمور ، فيه خير كثير واحتمال زائد ، وحياء ومروءة طائلة ، مع حسن الشكالة والسياسة والشجاعة المفرطة ، والسكينة والوقار ، والثروة الزائدة ، وله نظم.
مات في عصر يوم الاثنين تاسع عشر شعبان سنة تسع وخمسين وثمانمائة بأرض خالد من وادي مرّ بأعمال مكة المشرفة ، وحمل على أعناق الرجال ودخل به مكة [٢] من أسفلها من باب الشبيكة من ثنية كداء [٣] ـ بضم الكاف ـ وغسل بمنزله وكفّن ، وطيف به حول الكعبة الشريفة أسبوعا ، وصلي عليه عند باب الكعبة ودفن بالمعلاة [٤] بقرب من قبة جده.
وبنيت على قبره قبة وبني إلى جانبها سبيل ، وقرر في القبة قراء يقرؤون يوم الجمعة ، وأوقف على ذلك وقفا ولده السيد محمد بن بركات الذي خلفه في إمرة مكة.
وكثر الأسف عليه لوفور محاسنه ; وإيانا.
ورثاه جماعة من الشعراء ؛ منهم العلامة الأديب شهاب الدين أحمد بن محمد بن علي السلمي المنصوري القاهري الشهير بالهائم أحد الشهب السبعة فقال :
| قالوا قضى بركات قلت فحقّ لي | أن أتبع العبرات بالزفرات | |
| يا ترحة الأحياء عند فراقه | وبقربه يا فرحة الأموات | |
| والكعبة الغراء قالت قد غدا | لبس الحداد عليه من عاداتي | |
| فانظر إلى آثاره في مكة | فرحابها لم تخل من بركات |
[١] إتحاف الورى ٤ : ٢٩٥.
[٢] إتحاف الورى ٤ : ٣٥٥.
[٣] ثنية كدي : بضم الكاف وتشديد الياء المثناة وهي ثنية لا زالت معروفة بهذا الاسم يخرج فيها الطريق من المسفلة (معجم معالم الحجاز).
[٤] إتحاف الورى ٤ : ٣٤٧.